شهد لبنان مغادرة آلاف السوريين، خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة، وتزايد حملات القمع والترحيل القسري ضدهم، التي شملت نشطاء ومنشقين عن النظام السوري.
وأكدت المنظمة الدولية للهجرة، 30 نيسان/ أبريل 2024، أن 3 آلاف سوري غادر لبنان، منذ كانون الثاني/ يناير 2024، مقابل مغادرة 4500 سوري خلال عام 2023، (على الرغم من الإجراءات القانونية التي تتخذها قبرص لمنع تدفق اللاجئين)، وفق ما نقلت وكالة أسوشيتد برس.
وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إن أعداداً كبيرة من السوريين سُجل وصولهم إلى جزيرة قبرص في البحر المتوسط، قادمين من لبنان، بسبب تخفيض المساعدات المقدمة للسوريين وسوء الأوضاع التي يشهدونها في لبنان.
وعبرت إيمي عن قلقها مما يعانيه السوريون وعدم شعورهم “بالأمان” في لبنان، موضحةً أنهم “سيضطرون عندما لا يستطيعون البقاء بأمان سيفعلون كل ما يفعله أي إنسان، النظر إلى أين يمكنهم الذهاب” وفق وصفها.
وكانت منظمة العفو الدولية، 7 أيلول/ سبتمبر 2023، طالبت السلطات في قبرص بحماية اللاجئين والمهاجرين من الهجمات العنصرية، واتخاذ إجراءات فورية للتصدي لها.
ووثقت منظمة هيومن رايتس ووتش، 24 نيسان/ أبريل 2024، احتجاز السلطات اللبنانية سوريين بشكل تعسفي، وأعادتهم “قسراً” إلى سوريا بعد تعذيبهم، كان بينهم معارض للنظام السوري ومنشقون عن جيشه.
وتؤكد منظمة “نفس العدالة” أن هذه الإجراءات من شأنها أن تعرض حياة المرحلين من لبنان وخاصة منهم المنشقون والنشطاء للخطر الجسيم، خاصة مع استمرار النظام السوري بسياسة الإخفاء القسري، وعدم تمكين الضحايا من الخضوع للتحقيق تحت إشراف قضائي أو حقوقي مستقل، إضافة لحجب المعلومات الأساسية للضحايا عن ذويهم، وكل ما يتعلق بأماكن إخفائهم.
واعتبر تقرير هيومن رايتس ووتش أن اللاجئين السوريين “يكافحون للبقاء في لبنان رغم أوامر الترحيل والبيئة العدائية المتزايدة التي تفاقمت جراء إقدام المسؤولين على اتخاذ اللاجئين كبش فداء”.
بيان تحذيري صادر عن أهالي برج حمود والنبعة للسوريين بمغادرة المنطقة فوراً ⚠️
— الحملة الوطنية لمواجهة التوطين السوري (@961dotcom) April 8, 2024
لن ننتظر دولة ميتة يحكمها فاسدون، انطلقت موجة الشعب لتحرير لبنان من الاحتلال الديموغرافي السوري ✊🏻#ترحيل_النازحين_السوريين#لبنان_للبنانيين pic.twitter.com/zPRsdLqiiM
وذكر التقرير أن اتخاذ السلطات اللبنانية المحلية في 27 بلدية إجراءات تحد من قدرة اللاجئين السوريين النازحين في جنوب لبنان على إيجاد مأوى بديل، في إشارة إلى تهجير عشرات الآلاف من جنوب لبنان في أعقاب القتال عبر الحدود بين إسرائيل والفصائل المسلحة اللبنانية والفلسطينية المستمرة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
"The video of the young man's torture was deleted after its publication because it is very painful and cannot be imagined or imagined."
— Hasan Jneed (@Hasan_Jneed) April 20, 2024
Mohammad Emad, a young Syrian from the city of Deir ez-Zor, works diligently in Lebanon to secure a livelihood for himself and his family.… pic.twitter.com/Amf1iKkQrd
هذا الفيديو اليوم لمجموعة تابعة لـ (جعجوع القوات) تضرب وتسحل سوري في منطقة برج حمود / لبنان ..
— عُلا شفيع (@shafiee_ola) April 8, 2024
مئات المرات تكرر هذا المشهد اللاآدمي .. ونحن نتابعه في غُبن وحمق .. وننتظر بيأس لمن يأخذ بحقهم ..
لانعتب كثيرا على هؤلاء السقطة .. بل عتبنا على بلادنا التي رأت وأدارت ظهرها لنفس المشهد… pic.twitter.com/nk5ZVtfaGr
وتزايد الخطاب الرسمي اللبناني المطالب بعودة السوريين إلى بلادهم، إذ دعا سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية إلى تصحيح ما وصفه “الوضع الشاذ” في لبنان، من خلال إعادة المؤيدين للنظام إلى المناطق التي يحكمها، وإعادة المعارضين إلى الشمال السوري، بحسب تصريحه لوكالة أسوشيتد برس، 1 أيار/ مايو 2024.
ودعا مصطفى الفوعاني رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل 9 نيسان/ أبريل 2024، بلاده إلى بلورة ما أسماه “رؤية وطنية موحدة”، لمقاربة مسألة النازحين السوريين وتأمين عودتِهم السريعة إلى وطنهم الأم سوريا.
تطالب منظمة نفس العدالة Same Justice، بتطبيق اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وبروتوكولها لعام 1967، وخاصة مع وجود 149 دولة طرفاً في أي من الاتفاقية والبروتوكول أو في كليهما.
وتحدد اتفاقية عام 1951 وبروتوكولها اللفظ الخاص باللاجئ وحمايته وحقوقه، بالإضافة للالتزامات القانونية للدول بتوفير الحماية لهم.
ويتمثل المبدأ الأساسي للاتفاقية في عدم الإعادة القسرية، والذي يؤكد على أنه لا ينبغي إعادة اللاجئ إلى بلد يمكن أن يواجه فيه تهديداً خطيراً لحياته أو حريته، ويعتبر ذلك الآن قاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي.
