أدانت منظمة “نفس العدالة” (Same Justice) ترحيل 40 شخصاً من الأويغور كانوا محتجزين في تايلاند نحو الصين، مطالبة بإيقاف عمليات الإعادة القسرية للأويغور.
واعتبرت المنظمة أن ما يحصل بحق بعض الأقليات في الصين (ومنهم الأويغور) هو جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية، وأن إعادة الإيغور إلى الصين هو انتهاك لحقوق الإنسان.
وتؤكد منظمة “نفس العدالة” على ضرورة حماية الأشخاص المنتمين إلى الأقليات القومية والدينية، وحمايتهم من الانتهاكات المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية القائمة على التمييز والعنصرية والإقصاء، وتشدد على حماية الأشخاص المعرضين للاختفاء القسري الأمر الذي ينتهك القانون الدولي الإنساني.
وتذكر المنظمة أن مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئين أو المهاجرين منصوص عليه صراحة في أحكام القوانين الدولية الإنسانية، ويدعو إلى حماية حقوق اللاجئين السوريين في دول الجوار، وعدم إعادتهم “قسرياً” إلى بلدانهم، مؤكدة في الوقت ذاته على أن التضييق والتشديد الأمني والترهيب، الذي يدفع اللاجئين إلى العودة رغماً عنهم إلى بلدهم، يمكن اعتباره شكلاً من أشكال الإعادة القسرية المخالفة للقوانين الدولية الإنسانية.
ويحظر القانون الدولي الإعادة القسرية “البنّاءة”، والتي تحدث عندما تستخدم الدول وسائل غير مباشرة لإجبار الأفراد على العودة إلى مكان يكونون فيه عرضة لخطر حقيقي بالتعرّض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وأكد مسؤولون تايلانديون وصينيون، 27 شباط/ فبراير 2025، ترحيل مجموعة من 40 رجلاً من الأويغور (كانوا محتجزين في تايلاند لأكثر من 11 عاماً) إلى الصين، وكان الرجال قد وجهوا نداءً علنياً، 11 كانون الثاني/ يناير 2025، لوقف الترحيل، مؤكدين أنهم يواجهون “السجن أو الموت المحتمل”.
وكانت مجموعة من 220 أويغوري (رجال ونساء وأطفال) غادرت الصين، واعتقلوا في تايلاند في مقاطعة سونغكلا، بالقرب من الحدود الماليزية، في آذار/ مارس 2014، مع مجموعات أخرى خلال الفترة ذاتها، ووجهت إليهم تهم انتهاك قوانين الهجرة.
وفي تموز/ يوليو 2015، تم نقل 170 امرأة وطفل من الأويغور إلى تركيا، في حين نقل نحو 100 رجل إلى السلطات الصينية، وترك بقية المحتجزين ليعانوا من ظروف سيئة أثناء الاحتجاز.
وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، توفي 5 من أعضاء المجموعة أثناء الاحتجاز، فيما لا يزال 8 آخرين محتجزين في تايلاند.
وتعرّف منظمة هيومن رايتس ووتش الأويغور على أنهم مسلمون ناطقون باللغة التركية، يعيش معظمهم في شينجيانغ في شمال غرب الصين. لطالما كانت الحكومة الصينية معادية للتعبير عن الهوية الأويغورية. منذ أواخر عام 2016، كثفت السلطات الصينية حملة واسعة النطاق ومنهجية لانتهاكات حقوق الإنسان ضد السكان الأويغور، بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية .
واعتبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، 27 شباط/ فبراير 2025، أن ترحيل الأويغور إلى الصين هو انتهاك واضح لقوانين ومعايير حقوق الإنسان الدولية.
وفي بيان أصدره المفوض السامي اليوم الخميس، نبه إلى أن هذا الترحيل “ينتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يُحظَر تماماً في الحالات التي يوجد فيها خطر حقيقي للتعذيب أو سوء المعاملة أو غير ذلك من الأذى الذي لا يمكن إصلاحه عند عودتهم”.
وأشار إلى أن مبدأ عدم الإعادة القسرية وارد في المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي تعد تايلند طرفاً فيها، وفي المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك التشريعات المحلية لتايلاند.
وحث المفوض السامي لحقوق الإنسان الحكومة التايلاندية، على وقف أي عمليات ترحيل أخرى وضمان حماية الأويغور المتبقين قيد الاحتجاز.
وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش، 27 شباط/ فبراير 2025، أن الحكومة التايلاندية انتهكت القانون المحلي والدولي بإرسال المجموعة الأويغورية إلى الصين، حيث قد تواجه المجموعة التعذيب والاحتجاز التعسفي والسجن لفترات طويلة.
وأعرب كل من الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، 27 شباط/ فبراير 2025، عن معارضتهم الشديدة لترحيل تايلاند للأويغور نحو الصين، على الرغم من التزامات تايلاند بعدم الإعادة القسرية، وانتهاك حقوق الإنسان.

