كشفت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية في تقرير جديد لها عن تفاصيل أعمال العنف التي شهدتها مدينة السويداء في شهر تموز/يوليو الماضي، موثقة مقتل أكثر من 1700 شخص ونزوح ما يقارب 200000 آخرين. تقرير الأمم المتحدة حول أحداث السويداء: توثيق لانتهاكات واسعة النطاق ومخاوف من جرائم ضد الإنسانية
ويستند التقرير إلى 409 شهادات مباشرة من الناجين والشهود في المجتمعات المتضررة، إلى جانب زيارات ميدانية مكثفة إلى المناطق الأكثر تضرراً.
وصف رئيس اللجنة، باولو سيرجيو بينهيرو، حجم العنف والانتهاكات الموثقة بالأمر المقلق للغاية، مشدداً على الحاجة الماسة لمحاسبة الجناة بغض النظر عن انتماءاتهم لإعادة بناء الثقة.
ووثقت اللجنة عمليات إعدام وتعذيب وعنف جنساني وحرق منازل، وهي انتهاكات رأت اللجنة أنها قد ترقى إلى جرائم حرب، وفي حال ثبوت عناصر معينة، قد تصنف كجرائم ضد الإنسانية.
أوضح التقرير أن الأحداث اندلعت نتيجة توترات بين الطوائف وتطورت إلى ثلاث موجات من العنف. في الموجة الأولى، ارتكبت القوات الحكومية ومقاتلون من العشائر انتهاكات واسعة ضد المدنيين الدروز شملت القتل والتعذيب والنهب، حيث عُزل الرجال وأُعدموا.
وبدأت الموجة الثانية عقب انسحاب القوات الحكومية وبعد غارات جوية إسرائيلية، حيث هاجمت جماعات مسلحة درزية المدنيين البدو، مما أدى إلى طرد مجتمع البدو بالكامل تقريباً.
أما الموجة الثالثة فقد نفذها مقاتلون من العشائر في أعمال انتقامية استهدفت قرى درزية، وشهدت إحراقاً ونهباً واسعاً للممتلكات والمواقع الدينية، بمشاركة بعض أفراد القوات الحكومية الذين انضموا للهجمات بزي مدني.
وأشارت اللجنة إلى أن التدخل العسكري الإسرائيلي والجهود الرامية لتقويض المركزية ساهمت في زعزعة الاستقرار وتأجيج اتهامات الخيانة والتحريض الإلكتروني على الكراهية.
كما لفتت المفوضة فيونوالا ني أولين إلى أن طبيعة الهجمات تثير مخاوف من كونها جزءاً من هجوم واسع ومنهجي ضد المدنيين من قبل مجموعة من قادة القوات الحكومية، مما يتطلب تحقيقاً في احتمال كونها جرائم ضد الإنسانية.
بلغت حصيلة الضحايا الموثقة 1707 قتلى، من بينهم 1342 من المجتمع الدرزي و70 من المجتمع البدوي، غالبيتهم من المدنيين، إضافة إلى 225 من عناصر الحكومة. ولا يزال العشرات في عداد المفقودين، بينهم نساء من الطرفين. كما أكدت اللجنة وجود بعد جنساني للعنف واستهداف محدد على أساس الهوية الدينية والعرقية والنوع الاجتماعي.
ومن بين ما يقارب 200000 شخص نزحوا في تموز/يوليو، لا يزال حوالي 155000 شخص – معظمهم من القرى الدرزية المحروقة – غير قادرين على العودة. كما لا يزال جميع السكان البدو تقريبًا نازحين قسرًا، ولا يزال الكثيرون يعيشون في ملاجئ غير لائقة بعد مرور ثمانية أشهر.
ودعت المفوضة منية عمار الدولة والجماعات المسلحة الدرزية إلى الوفاء بالتزاماتهم الدولية ومحاسبة المسؤولين وضمان حق العودة.
واختتم التقرير بالتنبيه إلى خطورة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة التي انتشرت، بما في ذلك مزاعم غير مثبتة من مسؤولين إسرائيليين، مطالباً المجتمع الدولي بدعم جهود المساءلة وسيادة القانون لوقف زعزعة الاستقرار.

