في حكم يعد الأول من نوعه لمسؤول في النظام السوري السابق داخل الولايات المتحدة، أدانت هيئة محلفين في مدينة لوس أنجلوس، يوم الاثنين، سمير عثمان الشيخ، المدير السابق لسجن دمشق المركزي (عدرا)، بجميع التهم الموجهة إليه والمتعلقة بالإشراف على تعذيب السجناء والمشاركة فيه بين عامي 2005 و2008.
تفاصيل الحكم والتهم
هيئة المحلفين لم تستغرق سوى بضع ساعات للتوصل إلى قرارها بإدانة الشيخ (73 عاماً) في القضايا التالية:
- التآمر لارتكاب التعذيب: إصدار أوامر بتعذيب سجناء رفضوا إيذاء معتقلين سياسيين.
- ثلاث تهم تعذيب مباشرة: وقعت بحق سجناء في “الجناح 13” (جناح العقاب) بسجن عدرا.
- الاحتيال في الهجرة: كذبه بشأن دوره في إساءة معاملة السجناء عند دخوله الولايات المتحدة عام 2020 ومحاولة الحصول على الجنسية بطريقة غير شرعية.
ويواجه الشيخ عقوبة تصل إلى 20 عاماً عن كل تهمة تعذيب، بالإضافة إلى 10 سنوات عن كل تهمة تتعلق بالهجرة والتجنيس.
شهادات مروعة من “الجناح 13”
على مدار أسبوعين، استمعت المحكمة لشهادات سجناء “عاديين” (غير سياسيين) وصفوا فظائع ارتكبت بأوامر من الشيخ، شملت:
- الاحتجاز في زنزانات عزل ضيقة.
- التعليق من الأسقف بالأصفاد والضرب المبرح.
- استخدام ما يسمى “السجادة السحرية” أو “بساط الريح” الذي يؤدي لطي السجين إلى نصفين وتسببت في كسر أعمدة فقارية لبعض الضحايا.
أحد الشهود، نضال شيخاني، روى كيف أرسله الشيخ للتعذيب في “الجناح 13” لمجرد كتابته رسالة دعم لأحد السجناء السياسيين، مؤكداً أن السجناء الآخرين كانوا يخشون الحديث معه بعد ذلك بسبب التنكيل الذي تعرض له.
دفاع “النظام كبش فداء”
حاول فريق الدفاع عن الشيخ، بقيادة المحامية نينا مارينو، الدفع بأن الشيخ كان “كبش فداء” لنظام الأسد، زاعمين أن سجن عدرا كان “سجناً مدنياً نموذجياً” مقارنة بالسجون العسكرية. واستشهد الدفاع بشهادة السجين السياسي السابق جابر الشوفي وخبيرة حقوقية (هنادي)، اللذين ذكرا أن الأوضاع كانت “جيدة نسبياً”.
إلا أن الادعاء الفيدرالي، ممثلاً بالمحامي باتريك جاسبرس، فند هذه الادعاءات موضحاً أن السجناء السياسيين “المهمين” لم يطّلعوا على ما يحدث في الأجنحة المظلمة مثل “الجناح 13″، وأن الضحايا العاديين كانوا يشعرون بالخجل والإذلال لدرجة تمنعهم من مشاركة أهوالهم مع الآخرين.
من إدارة السجون إلى محافظة دير الزور
أبرزت المحاكمة مدى ثقة رأس النظام السابق بشار الأسد بالشيخ، حيث استدعاه من تقاعده عام 2011 ليعينه محافظاً لـ دير الزور ورئيساً للجنة الأمنية فيها لقمع الانتفاضة الشعبية. وأشار مراقبون إلى أن سلوكه كمحافظ كان “أكثر استهجاناً”، حيث اتهمته منظمات حقوقية بالمسؤولية عن مجزرتي “الجورة والقصور” والاعتقالات التعسفية في المحافظة.
ردود الفعل
صرحت راجيكا شاه، مديرة عيادة لويولا للعدالة، أن هذه المحاكمة تمثل نموذجاً هاماً للمساءلة عن الجرائم الدولية في المحاكم الأمريكية. من جانبه، اعتبر معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لفرقة العمل السورية للطوارئ، أن الحكم خطوة كبرى لتحقيق العدالة لضحايا نظام الأسد، مؤكداً أن الشيخ كان “صديقاً مقرباً” لعائلة الأسد وجلاداً أشرف على انتهاكات مروعة.

