تتزامن الذكرى السنوية الثالثة لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا، مع استمرار ارتكاب الانتهاكات التي أدت لمقتل وجرح وتهجير المدنيين، وتدمير البنى التحتية من آلاف المنازل والمستشفيات والمدارس وغيرها.
وفي عام 2022، حشدت روسيا ما يصل إلى 190 ألف جندي بحسب أرقام الأمم المتحدة، وفي ساعات الصباح الأولى من 24 شباط/ فبراير، عبرت القوات الروسية الحدود من حدود بيلاروسيا، ثم شقت طريقها باتجاه العاصمة الأوكرانية كييف.
ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا وحتى شباط/ فبراير 2025، تم تأكيد مقتل أكثر من 12 ألف و600 شخص، وإصابة أكثر من 29 ألف آخرين، بينهم ما لا يقل عن 2400 طفلاً، بحسب أرقام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بالإضافة إلى استمرار ارتكاب الانتهاكات بحق المدنيين مثل نزوح آلاف المدنيين من مدنهم، وترك المدن من دون كهرباء أو تدفئة وخدمات أساسية، بالإضافة لتضرر آلاف المنازل والمستشفيات والمدارس والبنية الأساسية المدنية الأخرى في أوكرانيا.
هذا وقد أدى الهجوم الروسي على أوكرانيا إلى ظهور حالات طوارئ متعددة تتعلق بحقوق الإنسان، بما في ذلك أكبر أزمة لاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وتعد تصرفات روسيا تجاه أوكرانيا انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة وترقى إلى جريمة العدوان بموجب القانون الدولي.
ووفق اليونيسيف، فإن العام الثالث من الحرب على أوكرانيا كان الأكثر فتكاً بالأطفال من العام السابق، إذ ارتفع عدد الضحايا من الأطفال في عام 2024 بنسبة تزيد عن 50% مقارنة بعام 2023، إذ قُتل أو جُرح أكثر من 2520 طفلاً منذ شباط/ فبراير 2022، ومن المرجح أن يكون العدد الحقيقي أعلى من ذلك بكثير، حيث تمثل هذه الأرقام فقط الضحايا من الأطفال الذين تحققت منهم الأمم المتحدة، بالإضافة إلى تأكيد تضرر أو تدمير أكثر من 1600 منشأة تعليمية ونحو 790 منشأة صحية على مدى السنوات الثلاث الماضية.
وأكدت منظمة هيومن رايتس أن روسيا تستمر في كونها قوة احتلال في أجزاء من أوكرانيا حيث يعيش الملايين من السكان وتخضع لقانون الاحتلال، داعية إلى استمرار التحقيقات في انتهاكات روسيا لالتزاماتها كقوة احتلال على سبيل المثال، من خلال إجبار السكان على الخدمة في الجيش الروسي، وفرض الجنسية الروسية، ونقل المدنيين قسراً إلى مناطق أخرى، وفرض المناهج الدراسية الحكومية الروسية في المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى، والتلقين السياسي لأطفال المدارس من أجل حرمانهم من الحق في معرفة هويتهم الأوكرانية والتعبير عنها.
وتشدد منظمة هيومن رايتس ووتش على أن إحدى القضايا الملحة هي الحاجة إلى إطلاق سراح المدنيين الأوكرانيين من الاحتجاز الروسي. ويشمل هؤلاء 16 ألف مدني أوكراني احتجزتهم روسيا بشكل “غير قانوني” في المناطق المحتلة من أوكرانيا، والذين تم نقلهم قسراً إلى مراكز الاحتجاز في روسيا، وقد تم الإفراج عن 168 شخصاً فقط، بحسب وكالة أنباء أوكرينفورم.
وقد خلصت هيئة تابعة للأمم المتحدة في تقرير نشرته نهاية عام 2024، إلى أن السلطات الروسية تعذب المدنيين الأوكرانيين وأسرى الحرب “كجريمة ضد الإنسانية” وانتهاكاً لحقوق الإنسان، وفي حين تنص اتفاقيات جنيف على الإفراج الفوري عن أسرى الحرب وإعادتهم إلى أوطانهم عند انتهاء الأعمال العدائية الفعلية، فإن المفاوضات توفر فرصة لتسليط الضوء على مدى الحاجة الملحة إلى تحقيق هذه الغاية.
وحثت منظمة العفو الدولية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الوقوف صفاً واحداً لإدانة جرائم العدوان الروسية، وضمان عدم السماح لعواقب العدوان الروسي بدفع العالم نحو هاوية العنف والانتهاكات وانعدام الأمن.
وفي الذكرى الثالثة، تدين منظمة نفس العدالة عمليات التعذيب والانتهاكات وسوء المعاملة الحاصلة من قبل القوات الروسية تجاه الأوكرانيين، بالإضافة إلى عمليات إعدام أسرى الحرب.
وتطالب المنظمة بالعمل على محاسبة مرتكبي جرائم الحرب ومرتكبي الانتهاكات الجسيمة ضد حقوق الإنسان، وتطالب المنظمات الدولية بدعم التحقيقات والملاحقات القضائية وتوفير الموارد الكافية لذلك.

