بدأت السلطات القضائية في هولندا محاكمة المواطن السوري “رفيق القطريب”، المتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية إبان خدمته في صفوف ميليشيا “الدفاع الوطني” التابعة للنظام السوري السابق.
تفاصيل مروعة
وشهدت محكمة لاهاي استعراض قائمة طويلة من التفاصيل المروعة والاعتداءات العنيفة المنسوبة للمتهم البالغ من العمر 57 عاماً. وتتضمن لائحة الاتهام 25 تهمة جنائية، تشمل ضرب وركل المعتقلين، واستخدام مؤخرات البنادق في الاعتداء الجسدي، فضلاً عن إطفاء أعقاب السجائر في أجساد الضحايا.
كما استمعت المحكمة لشهادات صادمة حول اعتداءات جنسية واستخدام الصعق الكهربائي ضد نساء شابات، حيث قرأ القاضي مقتطفاً من إفادة إحدى الضحايا قالت فيها: “شعرتُ بخجل شديد وقذارة عندما أُطلق سراحي”.
من “التحقيق” في السلمية إلى اللجوء في “دروتن”
ونقلت وسائل إعلام هولندية عن النيابة العامة، أن القطريب كان يشغل منصب رئيس قسم الاستجواب في ميليشيا “الدفاع الوطني” بمدينة سلمية التابعة لريف حماة. وكان قد فرّ إلى هولندا لاجئاً، قبل أن تنجح السلطات في إلقاء القبض عليه بمدينة “دروتن” عام 2023 بعد التعرف عليه من قبل ضحايا سابقين أشاروا إليه بالاسم.
من جانبها، أكدت وكالة سانا السورية أن المتهم كان أحد عناصر الميليشيات التي شكلها النظام السابق من مدنيين مؤيدين لقمع السوريين مقابل رواتب وميزات أمنية.
المواعيد المرتقبة للحكم
ومن المتوقع أن تقدم النيابة العامة الهولندية مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل/ نيسان الجاري، على أن تصدر المحكمة حكمها النهائي في هذه القضية في 9 يونيو/ حزيران المقبل.
تأتي هذه المحاكمة في إطار سلسلة من التحركات القضائية التي شهدتها دول أوروبية، وعلى رأسها ألمانيا وهولندا، لملاحقة عناصر مرتبطين بالنظام السوري السابق تورطوا في انتهاكات جسيمة بحق المدنيين خلال سنوات الثورة الـ14 (2011-2024)، قبل أن يحاولوا التخفي بصفة “لاجئين” في القارة الأوروبية.
وكانت هيئة محلفين في لوس أنجلوس أدانت مؤخراً سمير عثمان الشيخ، المدير السابق لسجن “عدرا”، بتهم التعذيب والاحتيال في الهجرة. وتعد هذه الإدانة الأولى من نوعها لمسؤول سابق في النظام السوري داخل الولايات المتحدة، بعد ثبوت تورطه في الإشراف على فظائع وانتهاكات جسيمة بحق المعتقلين بين عامي 2005 و2008.

