شهدت محكمة ويستمنستر الجزئية في لندن تحولاً جديداً في مسار العدالة الدولية لملاحقة مرتكبي الجرائم في عهد نظام الأسد، حيث مَثَل العقيد السابق في إدارة المخابرات الجوية السورية، سالم ميشيل السالم، أمام القضاء عبر رابط فيديو لمواجهة حزمة من التهم المتعلقة بجرائم ضد الإنسانية.
وجاءت هذه الجلسة لترفع الستار عن هوية السالم (58 عاماً) للمرة الأولى، بعد أن رفض كبير القضاة بول غولدسبرينغ طلباً من فريق الدفاع لمنع نشر اسمه، مؤكداً أن علنية العدالة ضرورية للحفاظ على ثقة الجمهور وفهم أبعاد القضية، رغم محاولات التذرع بوضعه الصحي المتدهور إثر إصابته بمرض العصبون الحركي.
وتضع لائحة الاتهام السالم في مواجهة مباشرة مع مسؤولية مقتل عدد من المدنيين السوريين ضمن هجمات وصفها الادعاء بأنها “واسعة النطاق ومنهجية”. وتشمل هذه الاتهامات التسبب في مقتل عمر الحمصي ونزار فيومي الخطيب، والمشاركة في أفعال أدت لمقتل محمد سليم زهراك باليك خلال مظاهرات نيسان/أبريل 2011 بدمشق.
كما تمتد التهم لتشمل مقتل طلحت دلال في تموز/يوليو 2011، بالإضافة إلى تعذيب ثلاثة أشخاص آخرين هم محمد الحكيم وهاني دهروج وزياء الدين محمد تيسير دهروج في فترات زمنية لاحقة ممتدة حتى آذار/مارس 2012.
وتمثل هذه المحاكمة سابقة تاريخية في النظام القضائي البريطاني، فهي المرة الأولى التي تُفعل فيها النيابة العامة “قانون المحكمة الجنائية الدولية لعام 2001” لملاحقة جرائم قتل وصفت بأنها جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت خارج حدود المملكة المتحدة.
ويعكس هذا التحرك القضائي نتاج جهد استثنائي لوحدة مكافحة الإرهاب في شرطة لندن التي قادت تحقيقاً دولياً معقداً منذ اعتقال السالم في ديسمبر 2021، شمل جمع الأدلة واستجواب الشهود في عدة دول أوروبية، بانتظار مثوله القادم أمام المحكمة الجنائية المركزية “أولد بيلي” لمواصلة إجراءات المحاكمة.

