أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون وتوسيع نطاق ضم الأراضي في الضفة الغربية يزدادان سوءاً، بالتزامن مع مرور عامين على إصدار الفتوى الاستشارية لمحكمة العدل الدولية التي قضت بعدم قانونية الوجود الإسرائيلي وضرورة إنهائه في أسرع وقت. وأوضحت المتحدثة باسم المفوضية رافينا شامداساني أن الفترة الأخيرة شهدت مقتل ثمانية فلسطينيين، بينهم صبي، بالإضافة إلى جنديين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة.
وبيّنت شامداساني أن مستوطنين وقوات الأمن الإسرائيلية يعملون معاً في كثير من الأحيان لشن هجمات على المجتمعات المحلية والاعتداء على العائلات، فضلاً عن تدمير الممتلكات ومصادرتها وإحراق المساجد. وأضافت أن السلطات الإسرائيلية فرضت قيوداً أكثر صرامة على التنقل تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى الخدمات الأساسية، معربة عن القلق الشديد إزاء إعلان الحكومة الإسرائيلية زيادة عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية، إلى جانب تصريحات القادة الإسرائيليين التي تدعو للانتقام والعقاب الجماعي ضد المجتمعات الفلسطينية والتهديد بتحويل الضفة إلى غزة أخرى. وشددت المتحدثة على وجوب تحرك الدول الثالثة بشكل عاجل وموحد لوقف القتل المستمر ونزع الممتلكات وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي مع وصول هجمات المستوطنين وتوسع الاستيطان إلى مستويات قياسية.
وعلى صعيد قطاع غزة، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” من مخاطر كبيرة يواجهها المدنيون على الصحة العامة تزيد من حدة انعدام الأمن والنزوح، حيث كشف عن انتشار واسع للقوارض والطفيليات الخارجية في غالبية مواقع النزوح التي تم تقييمها مؤخراً، بالتزامن مع انتشار مياه الصرف الصحي والمياه الراكدة وسوء ظروف الصرف الصحي. وأشار المكتب إلى أن الشركاء الإنسانيين يعملون على توسيع نطاق مكافحة القوارض عبر توزيع مبيدات يومية بدعم من إمدادات قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً الحاجة الماسة للوصول المستمر إلى المعدات الحيوية مثل قطع الغيار وزيوت المحركات والسماح بإدارة النفايات الصلبة في مناطق المكبات التي تفرض عليها القوات الإسرائيلية قيوداً.
وفيما يتعلق بأزمة المياه، أكد “أوتشا” أن الحصول على المياه يمثل تحدياً يومياً للعائلات، بينما تواصل الأمم المتحدة وشركاؤها دعم خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، حيث تدعم منظمة اليونيسف بناء بئر مياه مركزي في خان يونس يستفيد منه آلاف السكان، إلى جانب المشاركة في تنظيف محطة الشيخ عجلين لمعالجة مياه الصرف الصحي بمدينة غزة لإعادة تشغيلها بعد أضرار الأعمال العدائية. أما على الصعيد التعليمي، فقد قدرت الجهات الأممية تسجيل مئات الآلاف من الأطفال في مساحات تعليمية مؤقتة للمساعدة على اللحاق بالركب قبل العام الدراسي الجديد، رغم أن ما يقرب من نصف الأطفال في سن المدرسة ما زالوا يفتقرون إلى فرص التعلم الكافية.
وفي هذا الإطار تُطالب منظمة نفس العدالة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل والموحد للوفاء بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية، عبر اتخاذ خطوات الفورية لوقف اعتداءات المستوطنين، والعمل الجاد على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للأراضي الفلسطينية وفق الفتوى الاستشارية لمحكمة العدل الدولية. كما تشدد “نفس العدالة” على ضرورة الإسراع في رفع القيود عن دخول المساعدات الإنسانية والمعدات الحيوية إلى قطاع غزة لمنع تفاقم الكارثة الصحية البيئية ولضمان حصول السكان على حقوقهم الأساسية في الصحة والتعليم والمياه.

