تُحيي الأمم المتحدة في 30 تموز/يوليو اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص لعام 2026 تحت شعار “عالقون في فخ الاحتيال”، في تسليط مباشر للضوء على ظاهرة خطيرة تتشابك فيها الجريمة المنظمة مع الجرائم السيبرانية والاحتيال المالي وغسل الأموال والفساد.
أوضح مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) أن المتاجرين بالبشر باتوا يستغلون منصات التواصل الاجتماعي ومواقع التوظيف لاستدراج الضحايا بإعلانات عمل زائفة تَعِد بفرص مشروعة ورواتب مجزية في الخارج. وعند وصولهم، يجد الضحايا أنفسهم محتجزين داخل مجمعات غير قانونية مُخصصة لإدارة عمليات الاحتيال الإلكتروني.
وداخل هذه المجمعات، يُجبر الضحايا تحت طائلة العنف والتهديد والاستعباد بالدَّين على تنفيذ مخططات احتيال تستهدف أشخاصاً حول العالم، تشمل الاحتيال العاطفي والاستثمار الوهمي بالعملات المشفرة.
تظهر التقديرات الأممية حجم التكلفة الباهظة لهذه الجرائم؛ إذ يُقدّر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن عمليات الاحتيال في مناطق شرق وغرب وجنوب شرق آسيا وحدها تسببت في خسائر مالية تراوحت بين 18 إلى 37 مليار دولار أمريكي في عام واحد، ترتبط غالبيتها ب شبكات إجرامية تُكره الضحايا على العمل لديها.
وأشارت البيانات الرسمية إلى أن 74% من المتاجرين يعملون ضمن عصابات إجرامية منظمة، حيث تعرض ضحايا ينتمون لـ 162 جنسية للاتجار نحو 128 دولة.
تُشير الأمم المتحدة إلى أن مواجهة هذا النمط المتطور تتطلب تحديث التشريعات والقوانين الوطنية لملاحقة طيف الجرائم المرتبطة به، بما في ذلك الفساد وغسل الأموال.
وتشكل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية إطاراً دولياً جديداً لتعزيز التعاون القضائي والأمني، وتسريع تسليم الأدلة الرقمية عبر الحدود لتفكيك المجمعات الإجرامية وحماية الضحايا.
ودعت الأمم المتحدة في هذه المناسبة إلى تعزيز التضامن العالمي عبر حملة “القلب الأزرق”، التي ترمز إلى التضامن مع الضحايا والتنديد بقسوة المتاجرين. كما تُشدد على توعية الشباب والأطفال بمخاطر الأمن السيبراني لضمان عدم وقوعهم في حبال الإعلانات الزائفة والفخاخ الرقمية.
وفي هذا السياق تُطالب منظمة نفس العدالة المجتمع الدولي، والجهات القضائية، وأجهزة إنفاذ القانون عبر الحدود بالتصدي العاجل والتكاملي لمنظومات الاتجار بالبشر الحديثة التي تعتمد على التكنولوجيا والمجمعات الإجرامية المغلقة.
وتشدد المنظمة على ضرورة تسريع تفعيل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية لتبادل الأدلة الرقمية وملاحقة القيادات الإجرامية الشبكية وتفكيك بنيتها المالية.

