More

    شيخاني: محاكمات دمشق خطوة أولى.. والعدالة الانتقالية تتطلب قضاءً متخصصاً ومحاسبة شاملة

    Share

    آخر الأخبار

    أكد المراقب الحقوقي لشؤون العدالة الانتقالية، الأستاذ نضال شيخاني، أن الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق بحق عدد من رموز النظام السابق المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تمثل محطة تأسيسية في مسار العدالة الانتقالية، وتُعدّ خطوة أولى نحو إعادة بناء الثقة بين المجتمع والمؤسسات القضائية، وترسيخ مبدأ سيادة القانون بوصفه الركيزة الأساسية لأي تحول سياسي أو اجتماعي مستقبلي.

    وأوضح شيخاني أن أهمية هذه الأحكام لا تكمن في مضمونها فحسب، بل في المنهجية القانونية المتقدمة التي اعتمدتها المحكمة، والتي استندت إلى قواعد الإثبات الجنائي الدولي، وإجراءات حماية الشهود، واعتماد مبادئ العدالة الانتقالية والمادة 75 من نظام روما الأساسي، بما يضمن حقوق الضحايا في جبر الضرر والتعويض والتأهيل الطبي والنفسي، ويعزز قدرة القضاء الوطني على التعامل مع الجرائم الجسيمة وفق معايير معترف بها دولياً.

    وأشار إلى أن المحكمة رسّخت مبدأ مسؤولية القيادة، وهو أحد أهم المبادئ في القانون الجنائي الدولي، مؤكداً أن موقع المسؤولية لا يمنح حصانة، وأن عدم إبداء الندم أو الاعتراف بالانتهاكات يُعدّ عاملاً مؤثراً في تقدير العقوبة. واعتبر شيخاني أن هذا التوجه يعكس إرادة قضائية واضحة في الانتقال من مرحلة الإفلات من العقاب إلى مرحلة المحاسبة الفعلية.

    ورغم الأثر الإيجابي لهذه الأحكام في تعزيز ثقة الضحايا وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العدالة، شدّد شيخاني على أن تقييم المسار القضائي يتطلب متابعة دقيقة خلال المراحل المقبلة، مؤكداً أن العدالة الانتقالية عملية تراكمية تحتاج إلى رقابة حقوقية مستمرة، وتعاوناً وثيقاً بين المؤسسات الوطنية والجهات الدولية المعنية لضمان استدامة هذا المسار.

    وفي ما يتعلق ببنية العمل القضائي، رأى شيخاني أن تدوير القضاة بشكل دوري يساهم في تعزيز الشفافية ومنع أي تأثيرات محتملة على سير العدالة، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية وخاصة وزارة العدل، مطالبة بالاستثمار في تأهيل قضاة متخصصين في العدالة الانتقالية، يمتلكون الخبرة في التعامل مع الأدلة المعقدة والجرائم واسعة النطاق، ويستطيعون إدارة الملفات الحساسة وفق معايير مهنية رفيعة.

    وأضاف أن حصر المحاكمات في محكمة واحدة لا ينسجم مع حجم الجرائم المرتكبة في سوريا ولا مع طبيعة العدالة الانتقالية، مؤكداً ضرورة إنشاء هيئات قضائية مدنية متعددة تتولى معالجة مختلف أنواع الانتهاكات، بما يضمن عدالة شاملة وغير انتقائية، ويعزز ثقة المجتمع السوري بأن المحاسبة تشمل جميع الأطراف دون استثناء أو تمييز.

    وشدد شيخاني على أن شمولية العدالة تتطلب توسيع نطاق المحاسبة ليشمل الجرائم المرتكبة من مختلف الجهات، بما فيها عناصر تنظيم (داعش) المحتجزون في مراكز الاعتقال، مؤكداً أن محاكمتهم يجب أن تتم وفق إجراءات عادلة ومكتملة الأركان، وأن التعامل مع هذا الملف يشكل جزءاً أساسياً من أي مسار عدالة انتقالية متوازن.

    كما أكد أن ملاحقة الفارين والمتورطين الموجودين خارج البلاد تتطلب استمرار التنسيق بين السلطات القضائية الوطنية والجهات الدولية، بما فيها الإنتربول، لضمان عدم إفلات أي شخص من العقاب، وتعزيز مصداقية القضاء الوطني أمام المجتمع الدولي.

    وختم شيخاني بالتأكيد على أن فتح المجال أمام التحقيقات الشفافة والتوثيق المستقل يشكل ركيزة أساسية في بناء الثقة الدولية بالمسار القضائي السوري، ويمهّد لمرحلة جديدة قائمة على السيادة وسيادة القانون، حيث تصبح العدالة جزءاً من عملية إعادة بناء الدولة، لا مجرد إجراء قضائي منفصل عن السياق الوطني العام.

    مقالات ذات صلة

    اليونيسف تحذر من انزلاق ملايين الأطفال نحو الفقر بسبب حرب الشرق الأوسط

    أطلقت منظمة اليونيسف تحذيراً شديد اللهجة من أن قرابة 23.4 مليون طفل إضافي مهددون...

    العفو الدولية: تدمير إسرائيل المتعمد لمنازل المدنيين في القنيطرة “جريمة حرب”

    دعت منظمة العفو الدولية إلى فتح تحقيق دولي عاجل في قيام الجيش الإسرائيلي بتدمير...

    القضاء السويدي يصدر حكماً بالسجن المؤبد بحق عنصر في ميليشيا موالية للنظام السوري السابق لارتكابه جرائم حرب

    أصدرت محكمة سويدية يوم الإثنين 04 أيار/مايو 2026 حكماً نهائياً بالسجن المؤبد بحق محمود...

    هولندا.. الادعاء يطالب بالسجن 30 عاماً لمتهم من ميليشيا “الدفاع الوطني” بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

    طالب ممثلو الادعاء في هولندا، اليوم الأربعاء، بإصدار حكم بالسجن لمدة 30 عاماً بحق...