Image source: hrw
أعربت منظمة “هيومن رايتس ووتش” عن قلقها البالغ إزاء الانتهاكات المستمرة لحقوق المعتقلين في سجون جماعة الحوثي في اليمن، مشيرة إلى حالات وفاة بين المحتجزين وغياب المعايير القانونية الأساسية في محاكمات بعض المعتقلين.
وفي تقريرها، 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، كشفت المنظمة أن جماعة الحوثي يعتقلون “بشكل متكرر” الأشخاص الذين ينتقدون سياساتهم بتهم واهية، كما أنهم نفذوا محاكمات جائرة بحق 12 رجلاً، دون منحهم الحق في الدفاع أو الاستفادة من الإجراءات القانونية الواجبة، واعتبرت أنه يشكل “تهديداً خطيراً” للعدالة وحقوق الإنسان الأساسية.
ووصفت باحثة اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش، نيكو جعفرنيا، إدارة الحوثيين بأنها “لطالما أظهرت ازدراء للإجراءات الواجبة والحمايات الأساسية للمتهمين منذ استيلائها على العاصمة اليمنية صنعاء”، مؤكدةً أن الوضع قد تفاقم في الأشهر الأخيرة.
ودعت الباحثة المجتمع الدولي على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لضمان عدم تعرض المئات الآخرين من المحتجزين تعسفياً لدى الحوثيين، ووفاتهم “كما حدث مع غيرهم”.
ومنذ 10 حزيران/ يونيو 2024، نشرت سلطات الحوثيين سلسلة فيديوهات وأعدت منشورات على منصات التواصل الاجتماعي تُظهر 10 رجال يمنيين، بعضهم أصبحوا الآن ضمن الـ 12 الخاضعين للتحقيق، وهم يعترفون بالتجسس لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل. واعتبرت المنظمة أنه يعتقد أن تكون تلك الاعترافات قد انتُزعت تحت التعذيب، ووثّقت هيومن رايتس ووتش سابقاً استخدام الحوثيين التعذيب للحصول على اعترافات، ومات 3 معتقلين بارزين خلال احتجازهم خلال العام الماضي. واعتبرت أن نشر فيديوهات الاعترافات يقوض الحق بمحاكمة عادلة ويفتقر للمصداقية.
ووفق تقرير سابق لهيومن رايتس، 7 حزيران/ يونيو 2024، فإن الحوثيين يستخدمون الاعتقالات التعسفية كأداة سياسية لترهيب المجتمع المدني وفرض سيطرتهم. توثق المنظمة حالات اختفاء قسري ومعاملة قاسية قد تصل للتعذيب، حيث يتعرض المحتجزون للضرب بوسائل متعددة، كالحديد والعصي، كما يصفها المحتجزون السابقون.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أيضاً أن المعتقلين محرومون من الرعاية الصحية والغذاء الملائم، كما يُمنع أقرباؤهم من زيارتهم أو حتى معرفة أماكن احتجازهم، ومنذ 31 أيار/ مايو 2024، احتجزت سلطات الحوثيين تعسفياً، وأخفت قسراً عشرات موظفي ˝الأمم المتحدة˝ والمجتمع المدني، في حين قالت مصادر مطلعة لـ هيومن رايتس ووتش إن عدد المحتجزين في ارتفاع.
وفي تقرير عام 2023، وثّقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات ممنهجة في سجون الحوثيين، إذ يتعرض السجناء المحتجزين لدى الحوثيين للتعذيب النفسي والجسدي المنهجي، بما في ذلك الحرمان من التدخل الطبي لعلاج الإصابات الناجمة عن التعذيب الذي يتعرضون له، والذي أدى إلى إصابة بعض السجناء بحالات عجز دائم وحالات وفاة.
وتطالب منظمة نفس العدالة Same Justice، بمعاملة السجناء ومعتقلي الرأي وفق المعاملة الإنسانية المنصوص عليها ضمن حقوق الإنسان والصكوك الدولية، ويحث على ضرورة الرعاية الصحية المقدمة لهم من قبل الحكومة، ومعاملته على أساس أنه “إنسان أولاً ومحتجز ثانياً”.
كما تدعو المنظمة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني المتضرر من هذا الصراع، وتعتبر أن استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، ولا سيما تلك التي ترتكبها جماعة الحوثي، يمثل تهديداً خطيراً للسلم والاستقرار في المنطقة.

