Image source: ungeneva
يعيش ميانمار حالة استهداف للأقليات العرقية، في حين تتحدث تقارير دولية عن جرائم “مثيرة للقلق” تستهدف المدنيين.
وحذر تقرير دولي من تصاعد معدل الجرائم التي يرتكبها الجيش في ميانمار “بشكل مثير للقلق” في جميع أنحاء البلاد.
وفي تقرير سنوي نشرته هيئة الأمم المتحدة المعنية بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في ميانمار، 13 آب/ أغسطس 2024، وركز على الفترة ما بين 1 تموز/ يوليو 2023 و30 حزيران/ يونيو 2024، جمعت الهيئة أدلة كثيرة حول وقوع جرائم حرب عنيفة مثل استهداف تجمعات مدنية لم يكن فيها هدفاً عسكرياً واضحاً، أو وقوع حالات تشويه جسدي لأشخاص محتجزين أثناء النزاع المسلح، وغيرها.
ووصف محققو التقرير أن “الصراع” بين المجلس العسكري (التابع للحكومة) في ميانمار وقوات المعارضة أصبح وحشياً، وأن الجانبين مسؤولين عن جرائم دولية، معتبرين أن الجرائم التي ارتكبها الجيش كانت بنية “بث الرعب ومعاقبة المدنيين”.
ودعا رئيس الهيئة نيكولاس كومجيان إلى إنهاء العنف، معتبراً أن عدم محاسبة أي شخص على الجرائم، يشجع الجناة ويعمق ثقافة الإفلات من العقاب في ميانمار.
وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش، 12 آب/ أغسطس 2024، أن الجيش وقوات المعارضة في ميانمار يستهدفان الأقليات العرقية في ولاية راخين غربي البلاد.
وقالت المنظمة في تقرير إن قوات المجلس العسكري في ميانمار وجيش أراكان المعارض ارتكبوا عمليات قتل “خارج نطاق القضاء” (والتي تعني قتل شخص على أيدي سلطات حكومية أو أفراد دون موافقة قضائية مسبقة أو إجراء قانوني)، وحرقاً واسع النطاق ضد الروهينجا وراخين وغيرهم من المدنيين في ولاية راخين غربي ميانمار خلال الأشهر الأخيرة.
واعتبر التقرير أن عمليات التجنيد غير القانونية لرجال وفتيان الروهينجا التي يقوم بها الجيش، أدت إلى تأجيج التوترات الطائفية بين مجتمعي الروهينجا المسلمين والراخين البوذيين.
واعتبرت مديرة قسم آسيا في هيومن رايتس ووتش إيلين بيرسون أن المدنيين (من الروهينجا والراخين) يتحملون العبء الأكبر من الفظائع التي يرتكبها الجيش وجيش أراكان المعارض في ميانمار، وأكدت أن كلا الجانبين يستخدمان خطاب الكراهية والهجمات على المدنيين والحرق العمد لطرد الناس من منازلهم وقراهم، مما يثير احتمالية القيام بعمليات “التطهير العرقي”.
هذا وخاض جيش أراكان، (وهو جماعة مسلحة عرقية من ولاية راخين تأسس منذ 2009)، فترات من القتال العنيف مع الجيش في ميانمار للسيطرة على ولاية راخين منذ أواخر عام 2018. وتصاعدت الأعمال العدائية بين قوات المجلس العسكري وجيش أراكان منذ منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، مما أنهى وقف إطلاق النار غير الرسمي الذي دام لمدة عام.
ومع توسع جيش أراكان بسرعة في سيطرته عبر ولاية راخين، رد الجيش بهجمات عشوائية باستخدام طائرات الهليكوبتر الحربية والمدفعية والهجمات البرية. ومن تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 إلى تموز/ يوليو 2024، نفذت قوات المجلس العسكري أكثر من 1100 غارة جوية في جميع أنحاء البلاد، أكثر من خمسها في ولاية راخين، وفقاً لمشروع بيانات موقع وأحداث الصراع المسلح (ACLED).
في أواخر نيسان/ أبريل 2024، بدأ جيش أراكان المعارض في حرق قرى الروهينجا الواقعة شرق بلدة بوثيداونج. وتكشف صور الأقمار الصناعية وبيانات الشذوذ الحراري التي حللتها هيومن رايتس ووتش أن أكثر من 40 قرية وقرية صغيرة في بلدة بوثيداونج دمرت جزئياً أو كليًا بالنيران في الفترة من 24 نيسان/ أبريل إلى 21 أيار/ مايو 2024. ودمر الحرق آلاف المباني في جميع أنحاء البلدة، بما في ذلك المناطق ذات الأغلبية الروهينجا في وسط المدينة. وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن نمط الدمار الناجم عن الحرائق في جميع أنحاء بوثيداونج يشير إلى أن كل هذه الهجمات كانت متعمدة.
ومنذ 5 آب/ أغسطس 2024، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية أن جيش أراكان قام بهجمات على القرى القريبة من حدود ميانمار مع بنغلاديش، وأظهرت الصور حدوث وفيات على طول نهر ناف (نحو 200 قتيل وفق تقارير غير مؤكدة لـ CNN)، وانتشرت روايات عن حصول حالات عنف جنسي وحرق منازل، عدا عن حدوث حالات نزوح بالآلاف للمدنيين، وغيرها.
وتنتهك عمليات قتل الأقليات العرقية بسبب ديانتهم في ميانمار القانون الدولي، واشتمل إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية، على قائمة من الحقوق التي يتمتع بها الأشخاص المنتمين إلى أقليات، مثل: الحق في التمتع بثقافاتهم الخاصة، والحق في إعلان وممارسة أديانهم، والحق في استخدام لغتهم
وتؤكد منظمة “نفس العدالة” على ضرورة حماية الأشخاص المنتمين إلى الأقليات القومية والدينية، وحمايتهم من الانتهاكات المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية القائمة على التمييز والعنصرية والإقصاء، وتشدد على حماية الأشخاص المعرضين للاختفاء القسري الأمر الذي ينتهك القانون الدولي الإنساني.

