Image source: flickr
أدانت هيئات في الأمم المتحدة القانون الجديد الذي أصدرته حركة طالبان والذي يحظر على النساء التحدث أو إظهار وجوههن خارج منازلهن.
وأعربت هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)، في 28 آب/ أغسطس 2024، عن قلقها العميق إزاء قانون الأخلاق الذي أقرته سلطات الأمر الواقع (طالبان) في أفغانستان مؤخراً.
واعتبرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن القانون الجديد يفرض قيوداً واسعة النطاق على السلوك الشخصي، ويمحو فعلياً المرأة من الحياة العامة، كما يمنح صلاحيات تنفيذية واسعة للسلطات.
وأكدت الهيئة تضامنها الثابت مع كل امرأة وفتاة أفغانية تتعرض لهذه التدابير، وسعيها لدعم تحقيق حقوقهن بشكل كامل.

ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، 27 آب/ أغسطس 2024، سلطات الأمر الواقع في أفغانستان إلى إلغاء القانون الجديد، واصفاً أنه يعزز السياسات التي تمحو تماماً وجود المرأة في الأماكن العامة، “مما يخفي أصواتهن ويحرمهن من استقلاليتهن الفردية”.
وانتقدت المتحدثة باسم المفوض الأممي السامي رافينا شامداساني، القانون الجديد، واعتبرت أنه “لا يمكن تحمله”، واعتبرت أن القانون يفرض قائمة طويلة من الأحكام القمعية التي تعزز القيود التي تنتهك الحقوق الإنسانية.
كما نددت المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى أفغانستان روزا أوتونباييفا بالقانون الجديد واصفةً أنه “رؤية مؤلمة” لمستقبل البلاد.
ما هو القانون الجديد في أفغانستان؟
أقر زعيم حركة طالبان في أفغانستان الشيخ هبة الله آخوند زاده، قانون “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، 22 آب/ أغسطس 2024، كما أعطى صلاحيات واسعة لتنفيذه.
وأشرفت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كتابة القانون، ثم أصدرته وزارة العدل الأفغانية، بعد نقاش دام سنة كاملة، قبل رفعه لزعيم طالبان.
وتنص هذه القوانين على وثيقة مكونة من 114 صفحة و35 مادة، اطلعت عليها وكالة أسوشيتد برس.
وخصصت المادة 13 للمرأة، ونصت على وجوب تغطية المرأة لجسدها في كل الأوقات في الأماكن العامة، ونصت على وجوب تغطية وجهها “خوفاً من الفتنة”، كما لا يجب أن تكون الملابس رقيقة أو ضيقة أو قصيرة.
ووفق المادة 13، يجب على المرأة أن تحجب نفسها عن كل الرجال الأجانب، بما في ذلك المسلمين، وأمام كل غير المسلمين لتجنب الفساد. ويعتبر صوت المرأة “عورة” وبالتالي لا ينبغي سماعها تغني أو تتلو أو تقرأ بصوت عالٍ في الأماكن العامة. ويحرم على المرأة أن تنظر إلى الرجال الذين لا تربطها بهم صلة قرابة أو مصاهرة والعكس صحيح.
كما خُصصت المادة 14 للرجال وعوراتهم، وحظرت المادة 17 نشر صور “الكائنات الحية”.
وتمنع المادة 19 تشغيل الموسيقى، ونقل النساء المسافرات بمفردهن (من دون مُحرم)، أو حدوث اختلاط الرجال بالنساء ما لم يكن بينهم رابط شرعي.
القانون لن يؤثر تطبيقه على المرأة التي تعيش في القرى والأرياف، ولكن تطبيقه سيواجه تحديات في المدن الرئيسية وخاصة العاصمة كابل.
وتتولى وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية تنفيذ القانون الجديد، ويجب على الجميع تطبيقه (نساء ورجال وأجانب) من دون أي استثناء.
الآثار الفعلية
منذ استيلاء حركة طالبان على أفغانستان في آب/ أغسطس 2021، أخضعت السلطات الفعلية النساء والفتيات الأفغانيات لأكثر من 70 مرسوماً وتوجيهاً، حرمهم من حقوقهن الأساسية.
وتُظهِر بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن هذه القيود لها آثار وخيمة على حياة النساء والفتيات الأفغانيات، إذ تشير 64% من النساء (اللواتي استطلعت آراءهن) إلى أنهن لا يشعرن بالأمان عند مغادرة منازلهن بمفردهن مقارنة بنسبة 2% من الرجال.
وبحسب الديباجة الأساسية من الإعلان العالمي لقانون حقوق الإنسان، فإن القانون ظهر كضرورة ليتولى حماية حقوق الإنسان، كيلا يضطر المرء إلى التمرد على الاستبداد والظلم، كما أكد الميثاق على ضرورة الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية.
ووفق المادتين 2 و3 من الإعلان العالمي لقانون حقوق الإنسان، فإن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات دونما تمييز من أي نوع، ولكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه.
وتطالب منظمة نفس العدالة المجتمع الدولي بالضغط على حركة طالبان، لإيقاف القانون الجديد في أفغانستان أو تعديله، بما يسهل حرية حركة المرأة، ويضمن الحصول الكامل لحقوقها.
وتدعو نفس العدالة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجمع الأدلة على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الحاصلة في أفغانستان والمرتكبة ضد النساء، وضمان إجراء تحقيق ضد حكومة طالبان أمام محكمة العدل الدولية، ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان.

