تدعو منظمة نفس العدالة إلى ضرورة التحرك العاجل، لإيقاف عمليات قتل المهاجرين، ووضع حد لعمليات التهريب غير القانونية، على إثر اكتشاف مقبرة جماعية في ليبيا.
وتطالب المنظمة بالتحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الأشخاص المدفونين في جميع المقابر الجماعية، وتشدد على ضرورة محاسبة مرتكبي الانتهاكات والجرائم،.
وأعربت المنظمة الدولية للهجرة، 10 شباط/ فبراير 2025، عن قلقها إزاء اكتشاف مقبرتين جماعيتين في ليبيا تضمان جثث العشرات من المهاجرين، بعضهم مصاب بطلقات نارية.
وبحسب المنظمة عثرت الشرطة على 19 جثة في واحة إجخرة (تقع في الصحراء الليبية على بعد 400 كيلومتر جنوب مدينة بنغازي الساحلية)، بينما تم العثور على ما لا يقل عن 30 جثة أخرى في مقبرة جماعية بصحراء الكفرة في جنوب شرق البلاد، ويعتقد أن المقبرة الثانية قد تحتوي على ما يصل إلى 70 جثة.
وصرحت المنظمة أنه تم اكتشاف المقبرتين أثناء عملية مداهمة على موقع للاتجار بالبشر، قامت بها الشرطة وأنقذت مئات المهاجرين، مؤكدة أن ظروف الوفاة وجنسية الضحايا ما تزال مجهولة.
واعتبرت رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا نيكوليتا جيوردانو أن فقدان هذه الأرواح يشكل مأساة تذكرنا بالمخاطر التي يواجهها المهاجرون في رحلاتهم المحفوفة بالمخاطر.
وأكدت جيوردانو أن عدداً كبيراً من المهاجرين يتعرضون خلال رحلاتهم للاستغلال الشديد والعنف والإساءة، مما يؤكد الحاجة إلى إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان وحماية المعرضين للخطر.
وحثت المنظمة الدولية للهجرة السلطات الليبية على “ضمان انتشال جثث المهاجرين المتوفين وتحديد هوياتهم ونقلها بطريقة كريمة، مع إخطار أسرهم ومساعدتهم”.
وفي آذار/ مارس 2024، عُثر على جثث 65 مهاجراً في مقبرة جماعية في جنوب غرب البلاد. وبحسب مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة، فإنه من بين 965 حالة وفاة واختفاء مسجلة في ليبيا في عام 2024، حدث أكثر من 22% منها على الطرق البرية.
ويعيش المهاجرون الواصلون إلى ليبيا ظروفاً محفوفة بالمخاطر، ويتعرضون لمجموعة من أشكال العنف والإساءة، سواء داخل أو خارج مراكز الاحتجاز في البلاد.
ويتعرض المهاجرون للاختطاف، ولممارسات الابتزاز والاتجار، والاعتداء أو الاعتداء الجنسي، بالإضافة إلى تعرضهم لعرقلة شديدة في الوصول إلى الرعاية الصحية في وقت يحتاجون إليه بشدة.
وفي عام 2024، كان هناك نحو 787 ألف مهاجر ولاجئ في ليبيا، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، وفي حين يأتي بعضهم بحثاً عن عمل، يحاول آخرون من هنا الوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.
وعلى الرغم من خطورة الطريق وسعة مساحة الصحراء، إلا أن ليبيا تعتبر طريقاً رئيسياً للمهاجرين العابرين إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.
وبحسب تعريف الأمم المتحدة، فإن الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين يعد جريمة عالمية واسعة الانتشار، والتي تستخدم فيها الرجال والنساء والأطفال من أجل الربح.
كما أن تعبير “تهريب المهاجرين” يشمل تيسير الدخول غير النظامي إلى بلد لا يكون فيه المهاجر مواطناً أو مقيماً، من أجل تحقيق مكاسب مالية أو مادية أخرى. ويغتنم المجرمون وراء هذه الأعمال التجارية المربحة للغاية الفرصة التي أوجدتها حاجة الناس أو رغبتهم في الإفلات ليس فقط من الفقر والافتقار إلى فرص العمل، بل أيضاً الكوارث الطبيعية والصراعات والاضطهاد.
ويعتبر تهريب المهاجرين جريمة لا تحدث إلاَّ عبر الحدود، وهو يتمثل في مساعدة المهاجرين على دخول بلد ما أو البقاء فيه بصورة غير مشروعة، من أجل الحصول على مكسب مالي أو مادي.
ويجني المهرِّبون أرباحاً من حاجة المهاجرين إلى دخول بلد ما و/أو رغبتهم في ذلك، ومن عدم توافر الوثائق القانونية اللازمة، ويُلزم القانون الدولي الحكومات بتجريم تهريب المهاجرين، ولكنه لا يلزمها بتجريم الأشخاص المهرَّبين.

