أنهت لجنة التحقيق المعنية بالجمهورية العربية السورية زيارة رسمية إلى البلاد هذا الأسبوع، التقت خلالها كبار المسؤولين الحكوميين والجهات الفاعلة في المجتمع المدني، وذلك قبيل تقديم إحاطتها المرتقبة إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف منتصف مارس الجاري.
وشملت لقاءات المفوضتين مونيا عمار وفيونوالا ني أولاين وزراء الخارجية والعدل والداخلية والإعلام والشؤون الاجتماعية، حيث تركزت المباحثات على سبل ضمان المساءلة عن الانتهاكات السابقة ومعالجة القضايا الراهنة لتعزيز سيادة القانون.
وأعربت المفوضة مونيا عمار عن تقديرها للمشاركة الحكومية الإيجابية والمناقشات المفتوحة التي تناولت توصيات اللجنة، خاصة تلك المتعلقة بإصلاح القطاع الأمني والشفافية والتواصل مع المجتمعات المتضررة، مؤكدة أن تنفيذ هذه التوصيات يمثل ركيزة أساسية لبناء الثقة وحماية حقوق الضحايا.
من جانبها، شددت المفوضة ني أولاين على ضرورة التصدي للانتهاكات المنهجية التي شهدتها العقود الماضية، معتبرة أن بناء نظام قانوني عادل قادر على إنهاء الإفلات من العقاب عن الفظائع المرتكبة خلال النزاع هو ممر إلزامي نحو مستقبل يحترم الحقوق الأساسية للسوريين.
وفي سياق دعم الدور المجتمعي، أشاد المفوضون بالحياد والابتكار الذي أبدته منظمات المجتمع المدني السوري، بما في ذلك المنظمات العائدة من المنفى، معتبرين أنها المحرك الرئيسي لجهود المصالحة وإعادة الإعمار حال تمكينها من العمل دون قيود.
كما تطرقت النقاشات مع السلك الدبلوماسي في دمشق إلى تحديات المرحلة الانتقالية، حيث دعت اللجنة المجتمع الدولي إلى ربط التزاماته التمويلية بالاستثمار في القطاعات الحيوية كالتعليم والقضاء، لضمان بناء دولة تقوم على المساواة في حماية الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية للجميع.
وعلى صعيد التطورات الميدانية، أبدى الوفد الأممي قلقاً بالغاً إزاء تأثير التصاعد العسكري الإقليمي والنشاط الإسرائيلي المباشر في جنوب سوريا، وما ينتج عنه من استنزاف لموارد الدولة وسقوط ضحايا مدنيين، مما يعيق معالجة التحديات الداخلية المتعددة.
واختتمت اللجنة زيارتها بالإشارة إلى أن تقريرها السنوي، بالإضافة إلى تقرير خاص حول أحداث العنف في السويداء، سيتم نشرهما رسمياً في وقت لاحق من الشهر الحالي لتسليط الضوء بشكل أعمق على حالة حقوق الإنسان في البلاد.
يشار إلى أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا أٌسست بقرار من مجلس حقوق الإنسان عام 2011، وتتولى مهام التحقيق في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان وتوثيق الجرائم المرتكبة. تهدف اللجنة إلى تحديد المسؤولين عن التجاوزات لضمان المساءلة ومنع الإفلات من العقاب، مع تقديم تقارير دورية وتوصيات عملية للمجتمع الدولي لدعم العدالة وحماية المدنيين.

