شهد مجلس حقوق الإنسان في جنيف انعقاد جلسة طارئة نادرة، هي الحادية عشرة منذ تأسيسه، لبحث تداعيات الحرب في منطقة الشرق الأوسط وسط تحذيرات أممية من تدهور الأوضاع الإنسانية.
وتبنّى المجلس قراراً يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، مطالبًا بوقف العمليات ضد البحرين والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن.
الموقف البحريني والخليجي
أكد المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير عبد الله عبد اللطيف عبد الله، أن بلاده تتعرض لهجمات عسكرية غير مبررة من قبل إيران، معتبراً ذلك انتهاكاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأوضح السفير أن الهجمات طالت مناطق مدنية ومنشآت حيوية رغم أن دول المنطقة ليست طرفاً في أي نزاع.
وأضاف: “استهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية الحيوية يشكل انتهاكا واضحا لقواعد القانون الدولي بما في ذلك القواعد المتعلقة بحماية المدنيين والأعيان المدنية كما يمس بشكل مباشر التمتع بالحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وفي مقدمتها الحق في الحياة والحق في السلامة الشخصية كما نص عليهما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”. كما أشار إلى أن هذه الظروف استدعت إجراءات احترازية مثل الانتقال للعمل عن بعد.
من جانبه، شدد المندوب الدائم لدولة الإمارات، السفير جمال المشرف، على أن بلاده لم تسمح باستخدام مجالها الجوي لشن غارات على إيران، مشيراً إلى وجود تناقض بين الخطاب الإيراني والممارسات على أرض الواقع، بما في ذلك تبرير الهجمات على المنشآت النفطية والمطارات.
الموقف الإيراني وردود الفعل الدولية
في المقابل، أفاد المندوب الإيراني، السفير علي بحريني، بأن الغارات الإسرائيلية والأمريكية دمرت آلاف المنازل واستهدفت عشرات المستشفيات والمدارس، مشيراً إلى سقوط ضحايا بينهم مئات الأطفال.
وذكر السفير أن الهجمات على بلاده تنطلق من قواعد ومطارات في دول مجاورة، وتساءل: “وكيف يُعقل أن يحدث كل هذا ونحن نثق بجيراننا وأصدقائنا، معتقدين أنهم لن يُؤجروا أراضيهم أو مجالهم الجوي لشن هجمات على إيران؟”، موجهاً دعوة للدول المجاورة للوقوف ضد ما وصفه بمخططات إسرائيل.
وعلى صعيد المواقف الدولية، أيدت سويسرا القرار معتبرة أن أفعال إيران تتجاوز حق الدفاع المشروع، بينما انتقدت إندونيسيا خلو النص من ذكر الضربات الإسرائيلية الأمريكية المشتركة على إيران والهجمات على لبنان.
تحذيرات الأمم المتحدة والتداعيات العالمية
وصف المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الوضع بـ “الفوضى”، مشيراً إلى أن النزاع يتسع ويتحمل المدنيون وطأته.
وقال تورك: “تثير العديد من الضربات في هذا النزاع مخاوف جدية بموجب القانون الدولي، الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب”.
وحذر المفوض السامي من خطر وقوع كارثة محققة نتيجة الضربات قرب المواقع النووية، مشيراً إلى أن الاضطراب في مضيق هرمز يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية للغذاء والوقود، مما قد يؤدي لوقوع نحو 45 مليون شخص إضافي في براثن الجوع الحاد.
ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة طارئة ثانية يوم الجمعة، بناءً على طلب إيران، لمناقشة الهجوم الذي استهدف مدرسة في منطقة ميناب.

