دعت منظمة العفو الدولية إلى فتح تحقيق دولي عاجل في قيام الجيش الإسرائيلي بتدمير منازل المدنيين بشكل متعمد في محافظة القنيطرة بجنوب سوريا، مؤكدة أن هذه الأفعال ترقى إلى مستوى “جرائم حرب”.
وأوضحت المنظمة أن وتيرة هذه العمليات تصاعدت بشكل ملحوظ منذ ديسمبر 2024، وتمت في غياب تام لأي ضرورة عسكرية مطلقة، مما يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.
توغل وهدم ممنهج ببلدات الجنوب
وفقاً للتوثيق الذي أجرته منظمة العفو الدولية، توغلت القوات الإسرائيلية داخل المنطقة المنزوعة السلاح التي تراقبها الأمم المتحدة، ونفذت عمليات مداهمة أجبرت خلالها السكان على إخلاء منازلهم قسراً.
واستندت المنظمة في تقريرها إلى شهادات حية جمعتها من سكان محليين، مدعومة بتحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو، مما أكد تدمير أو تضرر ما لا يقل عن 23 منشأة مدنية في ثلاث قرى مختلفة، حيث أفاد الأهالي بأن التدمير طال بيوتهم وممتلكات جيرانهم، مسبباً موجة نزوح جديدة لعائلات فقدت مأواها الوحيد.
“تأمين الحدود” ليس غطاءً للانتهاكات
وفي تعليقها على الأحداث، شددت كريستين بيكرلي، نائبة مدير المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، على أن التذرع بحجج تأمين الحدود لا يمكن أن يكون غطاءً لتجريف وتفجير بيوت المدنيين وقراهم داخل أراضي دولة أخرى.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه العمليات تشكل خرقاً فاضحاً للالتزامات الدولية المفروضة على الجيوش في مناطق النزاع، خاصة وأن البلدات المستهدفة لم تشهد أي أعمال قتالية نشطة تبرر هذا الدمار الواسع أثناء عمليات الهدم أو قبلها.
تقويض سبل العيش ومطالبات بالمحاسبة
ولم يقتصر الدمار على المباني السكنية فحسب، بل رصدت منظمة العفو الدولية تجريفاً واسعاً للأراضي الزراعية والحدائق المجاورة، مما أدى إلى تقويض مصادر الرزق الأساسية لمن تبقى من السكان.
واختتمت المنظمة تقريرها بالمطالبة بضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وضمان تقديم تعويضات كاملة للمتضررين، مؤكدة أن محاولة إنشاء ما يسمى بـ “المناطق العازلة” لا تعفي أي قوة عسكرية من مسؤوليتها في حماية المدنيين وأعيانهم، مما يستدعي تدخلاً فورياً من المجتمع الدولي لوضع حد لسياسة الهدم الممنهج.

