أصدرت محكمة الجنايات في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية حكمًا بالسجن لمدة 60 عاماً على سمير عثمان الشيخ، المدير السابق لسجن دمشق المركزي (عدرا)، وذلك بعد إدانته بجميع التهم الموجهة إليه والمتعلقة بالإشراف على تعذيب السجناء والمشاركة فيه بين عامي 2005 و2008.
المحكمة أدانت سمير الشيخ في عدة قضايا من أبرزها إصدار أوامر بتعذيب سجناء رفضوا إيذاء معتقلين سياسيين، والتعذيب المباشر بحق سجناء في “الجناح 13” (جناح العقاب) بسجن عدرا، والاحتيال بالهجرة وذلك من خلال كذبه بشأن دوره في إساءة معاملة السجناء عند دخوله الولايات المتحدة عام 2020 ومحاولة الحصول على الجنسية بطريقة غير شرعية.
وكانت المحكمة استمعت في شهر آذار الفائت لشهادات سجناء “عاديين” (غير سياسيين) وصفوا فظائع ارتكبت بأوامر من الشيخ، شملت: الاحتجاز في زنزانات عزل ضيقة، والتعليق من الأسقف بالأصفاد والضرب المبرح واستخدام ما يسمى “بساط الريح” الذي يؤدي لطي السجين إلى نصفين وتسببت في كسر أعمدة فقارية لبعض الضحايا.
أحد الشهود، نضال شيخاني، روى كيف أرسله الشيخ للتعذيب في “الجناح 13” لمجرد كتابته رسالة دعم لأحد السجناء السياسيين، مؤكداً أن السجناء الآخرين كانوا يخشون الحديث معه بعد ذلك بسبب التنكيل الذي تعرض له.
وكان فريق الدفاع عن الشيخ، بقيادة المحامية نينا مارينو، حاول الدفع بأن الشيخ كان “كبش فداء” لنظام الأسد، زاعمين أن سجن عدرا كان “سجناً مدنياً نموذجياً” مقارنة بالسجون العسكرية. واستشهد الدفاع بشهادة السجين السياسي السابق جابر الشوفي وخبيرة حقوقية (هنادي)، اللذين ذكرا أن الأوضاع كانت “جيدة نسبياً”.
إلا أن الادعاء الفيدرالي، ممثلاً بالمحامي باتريك جاسبرس، فند هذه الادعاءات موضحاً أن السجناء السياسيين “المهمين” لم يطّلعوا على ما يحدث في الأجنحة المظلمة مثل “الجناح 13″، وأن الضحايا العاديين كانوا يشعرون بالخجل والإذلال لدرجة تمنعهم من مشاركة أهوالهم مع الآخرين.
وأبرزت المحاكمة مدى ثقة رأس النظام السابق بشار الأسد بالشيخ، حيث استدعاه من تقاعده عام 2011 ليعينه محافظاً لـ دير الزور ورئيساً للجنة الأمنية فيها لقمع الانتفاضة الشعبية. وأشار مراقبون إلى أن سلوكه كمحافظ كان “أكثر استهجاناً”، حيث اتهمته منظمات حقوقية بالمسؤولية عن مجزرتي “الجورة والقصور” والاعتقالات التعسفية في المحافظة.
ويعد هذا الحكم بحق سمير الشيخ هو أول حكم قضائي يصدر من محاكم الولايات المتحدة الأمريكية بحق مسؤول في النظام السوري السابق.

