مصدر الصورة موقع 3omalasyr
استذكر سوريون الذكرى الحادية عشرة لوقوع مجزرة البيضا في ريف بانياس على الساحل السوري غربي سوريا، التي ارتكبتها قوات النظام السوري، وأودت بحياة المئات من المدنيين، ودعوا لمحاسبة جميع مرتكبي الجريمة.
في يومي 2 و3 أيار/ مايو 2013، ارتكبت قوات النظام السوري والميليشيات الموالية له، ماعرف باسم “مجزرة البيضا”، التي أدت لمقتل مئات المدنيين أغلبهم من النساء والأطفال، تراوحت أعدادهم ما بين 300 و450 وفق لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، و248 وفق تقرير هيومن رايتس ووتش، و495 وفق إحصائيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في حين يصر الناجون على أن الأعداد الحقيقية لها كانت أعلى بكثير.
وبحسب ناجين من المجزرة فإن عناصر قوات النظام مارسوا أساليب قتل “وحشية” بحق المدنيين (من ذبح وحرق) من دون تمييز بين الجنس أو العمر، كما قام عناصر بالتمثيل بالجثث وإشعال الحرائق فيها، عدا عن ارتكابهم الإعدامات الجماعية وإحراق المنازل والسيارات.
حاول مدنيون حينها النزوح إلى أحياء وقرى مختلفة من محافظة طرطوس إلا أنهم لم يستطيعوا بسبب انتشار حواجز لقوات النظام.
ويعتبر علي كيالي أو ما يعرف باسم معراج أورال، هو المسؤول عن مجزرة البيضا، عرفه السوريون بعد أن ظهر في تسجيل مصور يتحدث فيه عن “تطويق بانياس”، وسمي حينها باسم جزار بانياس.
أورال هو قائد المقاومة السورية في لواء اسكندرون منذ عام 2012، وينحدر من جبال أورال في محافظة اللاذقية غربي سوريا، تولد مدينة أنطاكيا التركية عام 1956.
تعرض لعدة محاولات اغتيال، وهو موضوع على قائمة المطلوبين للعدالة التركية، وخاصة بعد أن أدت التحقيقات إلى ضلوعه في تفجير مدينة الريحانية عام 2013.
وقالت حكومة النظام السوري عبر التلفزيون الرسمي إن قواتها المسلحة كانت ترد على “كمائن للمتمردين، وأنها لم تقتل سوى “الإرهابيين”، وصادرت كميات من الأسلحة المتنوعة.
واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير اسمته “لم يبق أحد”، 13 أيلول/ سبتمبر 2013، أن وقائع القتل في البيضا هي إحدى عمليات الإعدام الجماعي الأكثر دموية في النزاع السوري.
وطالبت الخارجية الأمريكية في سوريا بمنشور لها على موقع إكس، بمحاسبة النظام على مجزرة البيضا وجميع المجازر والتكتيكات “الوحشية” ضد المدنيين، والتي يواصل ارتكابها.
وأعاد سوريون تداول مقاطع فيديو وصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، توثق حدوث المجزرة وتدعو إلى محاسبة جميع مرتكبي المجزرة.
ويفرض القانون الدولي لحقوق الإنسان حظراً لا لبس فيه على عمليات الإعدام بإجراءات موجزة وخارج نطاق القانون. وفي مواقف النزاع المسلح التي ينطبق عليها القانون الدولي الإنساني، يمثل القتل المتعمد للمدنيين والجرحى، أو الجنود المستسلمين أو الأسرى (العاجزين عن القتال) جريمة حرب.
وتؤكد منظمة “نفس العدالة” أن جرائم الحرب لا يمكن أن تسقط بالتقادم، وفقا للمادة الأولى من اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، مطالبة بمحاسبة كافة المسؤولين عن مجزرة البيضا وغيرها من الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري خلال سنوات الحرب، من كافة أطراف الصراع.

