مصدر الصورة: syacd
شهدت محافظة حمص وسط سوريا، 7 أيار/ مايو 2014، خروج أول دفعة ممن أطلق عليهم “مقاتلي المعارضة” من مدينتهم، ما شكل بداية سلسلة التهجير القسري للمدنيين التي طالت عدة مدن سورية، كان آخرها في عام 2018.
وأُخرج 2400 شخص (على 3 دفعات) بينهم نحو 900 مقاتل من الأحياء القديمة وسط حمص، في إطار اتفاق رعته وأشرفت عليه الأمم المتحدة، نحو الريف الشمالي لحمص.
وكشف فريق من الأمم المتحدة مكون من 4 سيارات، الطريقَ المؤدي من حمص إلى الدار الكبيرة في الريف الشمالي لحمص، حبث كانت وجهة الحافلات الخضراء التي استعملها النظام لنقل مقاتلي المعارضة.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في حمص حيز التنفيذ، في 2 أيار/ مايو 2014، بناء على الاتفاق الذي عقده مقاتلو المعارضة والنظام السوري، والذي أتاح خروج المقاتلين مع أسلحتهم الفردية الخفيفة، في مقابل دخول مساعدات إلى بلدتي نبل والزهراء في ريف حلب (شمالي سوريا)، المحاصرتين من قبل مقاتلي المعارضة.
وحصل الاتفاق بعد معارك استمرت لنحو 3 سنوات، أدت إلى دمار معظم الأحياء القديمة في حمص. وبث سوريون مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي توثق عمليات الإخلاء وخروج (المدنيين والمقاتلين) من أحياء حمص، عدا حي الوعر الواقع خارج حمص القديمة، والذي هُجّر سكانه في كانون الأول/ ديسمبر 2015، برعاية أممية باتجاه ريف إدلب حيث تسيطر قوى المعارضة هناك.
وبعد تهجير أهالي مدينة حمص القديمة نحو الريف الشمالي، بدأت سلسلة تهجيرات قسرية طالت عدة مدن وبلدات سورية، كانت جميعها برعاية روسية أو إيرانية، أبرزها تهجير أهالي كل من:
مدينة داريا في آب/ أغسطس 2016
مدينة حلب كانون الأول/ ديسمبر 2016
اتفاق المدن الأربع (الزبداني-مضايا، كفريا-الفوعة) نيسان/ أبريل 2017
ريف دمشق أبريل/ نيسان 2018
محافظة درعا تموز/ يوليو 2018
ويعرف قانون حقوق الإنسان الإخلاء القسري بأنه الإبعاد الدائم أو المؤقت للأشخاص و/ أو أسرهم و/ أو المجتمعات المحلية، من المنازل و/ أو الأراضي التي يشغلونها، ضد إرادتهم وبدون توفير أشكال مناسبة من الحماية القانونية أو غيرها من أشكال الحماية الأخرى، ومن دون إمكانية الوصول إلى الحماية”.
ويعرف موقع الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ inee، التهجير القسري أنه ترحيل السكان بالإكراه ويمكن أن يكون ناجماً عن النزاع جراء الاضطهاد أو التعذيب أو غيرها من الانتهاكات لحقوق الإنسان، أو نتيجة للفقر أو بسبب الكوارث الطبيعية، ويمكن أن يتقاطع عنصرا الاختيار والإكراه، لكن في حالة اللاجئين وغيرهم من النازحين تكون الظروف القاهرة هي الفصل.
وقد يشكل التهجير القسري للمدنيين “جريمة حرب”، وتشير اتفاقية جنيف المنصوص عليها في عام 1949، إلى حظر عمليات النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص، أو نفيهم من مناطقهم إلى أراضي دولة أخرى، أياً كانت دواعيه، إلا في حال تجنيبهم مخاطر النزاعات المسلحة.
ويعتبر التهجير القسري وفق أعراف المحكمة الجنائية الدولية من الجرائم ضد الإنسانية، كما يعتبر التهجير القسري ضمن زمرة جرائم الإبادة الجماعية، لأنها تتسبب بنقل المدنيين وأطفالهم قسراً إلى جماعات ومناطق أخرى بهدف التسبب بهلاكهم بشكل كلي أو جزئي.
في هذه الذكرى تؤكد منظمة “نفس العدالة” على ضرورة إتاحة الفرصة لكافة المبعدين قسرياً عن منازلهم للعودة إليها بشكل طوعي، دون قيد أو عائق أو شرط، مع توفير البيئة الآمنة لهم، بما في ذلك محاسبة المتورطين بجرائم الحرب وتقديمهم للعدالة.

