حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من التأثير الكارثي لتزايد الهجمات بالطائرات المسيرة على المدنيين في السودان، معبراً عن صدمته من حصيلة الضحايا التي تجاوزت 200 قتيل منذ مطلع آذار/مارس الجاري في إقليم كردفان وولاية النيل الأبيض.
وأكد تورك أن أطراف النزاع تواصل استخدام تقنيات حربية جديدة وأسلحة متفجرة ذات تأثير واسع في المناطق المأهولة بالسكان رغم التحذيرات المتكررة، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني الذي يحظر تماماً استهداف المدنيين والبنى التحتية أو شن هجمات عشوائية.
وكانت الأمم المتحدة حذرت من تصاعد العنف في إقليم كردفان جنوبي السودان جراء اشتباكات بين الجيش وقوات “الدعم السريع”، ما أسفر عن خسائر بين المدنيين وقيود على وصول المساعدات الإنسانية.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن المعارك في المنطقة أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين وتدمير منازل ومستشفيات وبنى تحتية مدنية، مع تزايد القيود على وصول المساعدات.
ولفت دوجاريك إلى أن المواجهات اشتدت في الأيام الأخيرة جنوب كردفان بين الجيش و”الدعم السريع”، ما يزيد من مخاطر تعرض المدنيين للخطر، محذرا من “تصاعد مقلق للعنف في كردفان، والذي لا يزال يلحق خسائر فادحة بالمدنيين والمجتمعات”.
وأشار دوجاريك إلى أن منظمات إنسانية محلية أفادت بتعطل الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة الدلنج في جنوب كردفان.
ويتهم المجتمع الدولي طرفَي النزاع بارتكاب جرائم حرب بما في ذلك استهدافات منهجية للمدنيين وقصف عشوائي لمناطق مأهولة.
وتكتسب منطقة كردفان أهمية استراتيجية بالغة كونها حلقة وصل بين دارفور ومناطق سيطرة الجيش، فضلاً عن غناها بالموارد النفطية والمعدنية، وهو ما جعلها ساحة معركة شرسة تسببت في تصاعد مقلق للعنف وفرض قيود مشددة على وصول المساعدات الإنسانية. وجاءت هذه التطورات لتؤكد تحذيرات الأمم المتحدة من استمرار تدمير سبل عيش الملايين في “نزاع عبثي” يتغذى على تقنيات الحرب الحديثة، وسط اتهامات دولية للطرفين بارتكاب جرائم حرب واستهداف منهجي للمدنيين.

