Image source: facebook
وصفت هيومن رايتس ووتش تجميد وزارة المالية التابعة للنظام السوري، أصول عائلات من بلدة زاكية جنوبي العاصمة دمشق بشكل غير قانوني، بأنه “عقاب جماعي” وانتهاك للحق في الملكية.
ونشرت هيومن رايتس ووتش تقريراً، 18 تموز/ يوليو 2024، قالت فيه إن وزارة المالية التابعة للنظام استهدفت منذ بداية العام الجاري، مئات الأشخاص والعائلات، من زاكية جنوبي دمشق، وجمدت أصولهم وأموالهم بشكل “غير قانوني”.
واستعاد النظام السوري السيطرة على بلدة زاكية في عام 2016، بعد أن كانت تسيطر عليها فصائل المعارضة.
وبحسب التقرير، تستند هذه القرارات إلى مرسوم صدر عام 2012 يخوّل وزارة المالية تجميد أصول الأفراد على ذمة التحقيق للاشتباه في “الإرهاب” بموجب قانون مكافحة الإرهاب الفضفاض في سوريا، حتى لو لم يُتهموا بارتكاب جريمة.
وقال نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش آدم كوغل، إن “استخدام النظام لقوانين مكافحة الإرهاب، من أجل تبرير تجميد الأصول والمصادرة غير القانونية هو سياسة متعمدة تهدف إلى الحفاظ على مناخ الخوف والقمع في مناطق المعارضة السابقة”.
واعتبر كوغل أن الطبيعة “العشوائية” لهذا التجميد الجماعي للأصول في زاكية تعكس استراتيجية أوسع للعقاب الجماعي ضد المجتمعات المحلية في المناطق التي تم استعادتها.
كما راجعت هيومن رايتس ووتش قرارات “الحجز الاحتياطي” الصادرة بين كانون الثاني/ يناير وحزيران/ يونيو، والتي استهدفت مئات الأشخاص من بلدة زاكية.
وتأكدت هيومن رايتس ووتش من أضرار قرارات الحجز الاحتياطي، من خلال تحدثها مع أشخاص تضرروا بشكل مباشر، مؤكدة أنه في أحد القرارات المتاحة، تم استهداف 19 شخصاً بشكل مباشر، و84 كانوا من أقاربهم من الدرجة الأولى، من بين 103 أشخاص مدرجين في القائمة.
وأضاف التقرير أن جميع قرارات “الحجز الاحتياطي” التي تم تحليلها، تستند إلى “قانون سلطات الضابطة العدلية” في سوريا (المرسوم التشريعي 63 لعام 2012)، والذي يخوّل وزارة المالية تجميد أصول الأشخاص تحفظياً ومن دون أمر من المحكمة بناء على طلبات من سلطات الضابطة العدلية حتى انتهاء التحقيق في “الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي” والجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب التعسفي في سوريا لعام 2012، وفي حال تمت محاكمتهم وإدانتهم، يتم بعد ذلك مصادرة ممتلكاتهم تلقائياً وتحويلها إلى الحكومة.
واعتبر تقرير هيومن رايتس ووتش أن مثل هذه القوانين تخلق عوائق كبيرة أمام عودة اللاجئين والنازحين الراغبين في استعادة ممتلكاتهم وإعادة بناء حياتهم، كما أنها تعقّد جهود إعادة الإعمار الدولية، نظراً لأن الشركات المشاركة في عمليات الهدم أو إعادة تأهيل المباني يمكن أن تواجه خطر المساهمة في انتهاكات حقوق الإنسان والتهجير القسري إذا كانت تتعامل مع ممتلكات استولت عليها الحكومة بشكل غير قانوني.
قالت هيومن رايتس ووتش إن المرسوم رقم 63 ينتهك ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة من خلال عدم توفير وسيلة للطعن أو الإخطار الرسمي للأفراد المدرجين في القائمة، كما أنه ينتهك حقوق الملكية المحمية بموجب المادة 15 من الدستور السوري وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ويضمن “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” و”الميثاق العربي لحقوق الإنسان” الحق في الملكية. ينص الميثاق العربي على أن “حق الملكية الخاصة مكفول لكل شخص ويحظر في جميع الأحوال مصادرة أمواله كلها أو بعضها بصورة تعسفية أو غير قانونية”. وجدت المحاكم الدولية أن الحق في الملكية والممتلكات يحمي حقوق الملكية التقليدية وإن كانت غير موثقة على المنازل والأراضي، بالإضافة إلى الحقوق الموثقة بسندات ملكية الأراضي الرسمية وتسجيلها.
ويعرّف قانون مكافحة الإرهاب في سوريا الإرهاب بشكل فضفاض بطريقة تسمح للحكومة بتصنيف أي فعل تقريباً كجريمة إرهابية، بما في ذلك المساعدات الإنسانية أو الاحتجاجات غير العنيفة، ويفتقر إلى معايير إجرائية واضحة.
ودعت هيومن رايتس ووتش حكومة النظام السوري إلى تقديم أسباب محددة وفردية لتجميد أصول الأشخاص والسماح للأشخاص المتضررين، بمن فيهم الأقارب، بالطعن في القرار، وطالبت حكومة النظام بتعديل قانون مكافحة الإرهاب والقوانين الأخرى ذات الصلة لإزالة أي تعريفات فضفاضة للإرهاب وإدراج الإجراءات القانونية الواجبة وضمانات المحاكمة العادلة.
وتؤكد منظمة نفس العدالة على ضمان حقوق الملكية الخاصة، بما فيهم المعارضون لحكم الأسد ونظامه، واللاجئون خارج البلاد أو في المناطق الخارجة عن سيطرته لأسباب سياسية، وتطالب بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والممتلكات المنقولة وغير المنقولة، وتشدد على ضرورة عدم استخدام تجميد الأصول كسلاح ضد المعارضين أو وسيلة للعقاب الجماعي ضد أبناء منطقة أو عرق أو دين أو توجه سياسي معين.

