Image source: hrw
اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الحكومة الأذربيجانية تشن هجوماً “شرساً” ضد منتقديها.
ونشرت هيومن رايتس ووتش، 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، تقريراً حمل اسم “’نحاول ألا نظهر: القمع المتصاعد في أذربيجان ضد المنتقدين والمجتمع المدني”، تحدثت فيه عن جهود الحكومة “لتدمير المجتمع المدني وإسكات المنتقدين” وفق وصفها.
وبحسب التقرير فإن السلطات الأذربيجانية اعتقلت عشرات الأشخاص على خلفية تهم جنائية ملفقة ومسيّسة “ذي دوافع سياسية”، كما فرضت تعسفياً قيوداً قانونية تدفع المنظمات المستقلة ووسائل الإعلام إلى هامش القانون، واعتبر التقرير أن هذا يزيد من ضعفها بوجه أي ملاحقة جنائية انتقامية.
وتحدث التقرير عن توثيقها مع منظمة حقوقية أخرى لأبرز 33 قضية تخص الملاحقة الجنائية، والاحتجاز، والاعتداء. ووجدت أن السلطات الأذربيجانية تعمدت إساءة استخدام القوانين الناظمة لعمل المنظمات غير الحكومية لمنع بعض المنظمات من التسجيل والحصول على التمويل، ما يعرّض الأشخاص التابعين لها لاتهامات جنائية.
واعتبر المدير المساعد لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش جيورجي جوجيا : أن ازدراء الحكومة الأذربيجانية للحريات المدنيّة يضع الجماعات المستقلة ووسائل الإعلام الناقدة على “طريق الانقراض”، مؤكداً أنه ينبغي على الحكومة تحسين سمعتها من خلال إطلاق سراح المنتقدين المسجونين وإنهاء استخدام التهم الزائفة ضد المجتمع المدني على الفور، قُبيل مؤتمر المناخ التاسع والعشرين.
واتهمت المديرة التنفيذية لمنظمة فريدوم ناو، أندريا براسو: حكومة أذربيجان بمحاولتها القضاء على المجتمع المدني عبر سلسلة من الاعتقالات الجائرة والقيود القانونية على عمل المنظمات غير الحكومية. وطلبت من الدول ومسؤولي الأمم المتحدة دعوة أذربيجان “بشكل عاجل” إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن النشطاء المحتجزين تعسفياً”.
وقابلت كل من منظمة هيومن رايتس ووتش وفريدوم ناو، أكثر من 40 شخصاً منهم هم محامون أذربيجانيون، وأقارب محتجزين، وموظفو منظمات غير حكومية ومدراء.
وقد راجعت المنظمتان القوانين والقواعد المتعلقة بالمنظمات غير الحكومية في أذربيجان، والوثائق القانونية المتعلقة بالقضايا الجنائية المحددة، وأحكام “المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان”، ووثائق أخرى.
ووصف التقرير أن السلطات استهدفت “بشكل شرس” ثلاث منصات إخبارية مستقلة على الإنترنت متبقية في أذربيجان، منها “أبزاس ميديا” و”توبولم تي في”، كما اعتقلت 12 شخصاً على الأقل من موظفي هذه المنصات الإعلامية الثلاث، والكثير غيرهم من الأفراد التابعين لها، ووجهت إليهم تهماً جنائية.
وأكد التقرير أن السلطات الأذربيجانية فتشت مكاتب أبزاس وتوبلوم، وأغلقتها وصادرت معداتها. واخترقت حساباتهما على منصات التواصل الاجتماعي، وأغلقت مواقعهما الإلكترونية، كما اعتقلت مراسلين من وسائل إعلامية أخرى وقادة العديد من المجموعات غير المسجلة. بالإضافة إلى نقابيين وغيرهم ممن تجرأ على انتقاد سياسات الحكومة والاحتجاج عليها.
وجدت المنظمتان أن وزارة العدل تنفذ انتقائياً بعض الأحكام القانونية، أو تتجاهل القانون برمته من أجل حرمان بعض المجموعات من التسجيل وتقييد قدرتها على الحصول على التمويل أو العمل بشكل قانوني. في حين اضطرت بعض المجموعات والمنصات الإعلامية إلى الإغلاق، تستمر أخرى بعملها المشروع عبر العمل على هامش القانون بينما تعرض نفسها لخطر جسيم.
وأكد التقرير أنه في 20 قضية (من الـ 33 الموثقة) اتُّهم أفراد بتهريب الأموال إلى البلاد، في حين يواجه البعض مجموعة من الاتهامات الجنائية الأخرى، منها ريادة الأعمال غير القانونية، وتبييض الأموال، وتزوير الوثائق، والتهرب الضريبي.
واستنتجت المنظمتان أن السلطات تلاحق النشطاء انتقاماً من محاولتهم القيام بعملهم الشرعي، في سياق تحكمه قوانين تجعل العمل المستقل شبه مستحيل، وتعرضهم لخطر الملاحقة الجنائية.
بموجب القانون الدولي، من واجب حكومة أذربيجان أن تحمي الحق في حرية التعبير، والتجمع، وتشكيل الجمعيات. يتضمن هذا الحق القدرة على تشكيل منظمات قانونية للعمل الجماعي في مجال يمثل مصلحة مشتركة. أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أحكاما عديدة تنص على أن تقاعس الحكومة الأذرية عن تسجيل المنظمات غير الحكومية المستقلة ينتهك الحق في حرية التجمع. في إحدى القضايا على الأقل، وجدت المحكمة أن السلطات قيدت الحقوق “لأغراض خفية” تتمثل في معاقبة مقدمي الطلب بسبب نشاطهم الحقوقي.
ووصفت هيومن رايتس ووتش سابقاً، أذربيجان، بأنها تعاني من سجل سيء في مجال حقوق الإنسان لسنوات عديدة، حيث استهدفت الحكومة بانتظام أولئك الذين يلعبون أدواراً مهمة في المجتمع، بما في ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون والناشطون المدنيون المستقلون. وقد تكثفت حملة الحكومة الشرسة على المنتقدين والأصوات المعارضة على مدى العامين الماضيين.
ومن بين الأساليب التي تستخدمها الحكومة لاستهداف هؤلاء الأفراد الاعتقالات والملاحقات القضائية بتهم جنائية زائفة ذات دوافع سياسية، فضلاً عن التنفيذ التعسفي للقوانين شديدة التقييد التي تنظم المنظمات غير الحكومية. ويستبعد هذا النظام بشكل فعال النشطاء المستقلين ووسائل الإعلام من الطرق القانونية للقيام بعملهم، وبالتالي دفعهم إلى هامش القانون وزيادة تعرضهم للملاحقة الجنائية الانتقامية.
ووفق تقرير لمنظمة العفو الدولية فإن للناس الحق في التظاهر السلمي، وعلى الدول واجب احترام هذا الحق وتسهيل التمتّع به وتوفير الحماية له. هذا يعني أنه لا ينبغي للحكومات التدخل في التظاهرات، ما لم يكن هناك تهديد مشروع لسلامة وحقوق الآخرين.
وبحسب وثيقة حقوق الإنسان، التي اعتُمدت في 27 تموز/ يوليو 2020، فإن لكل إنسان الحق في حرية التجمع السلمي، وهذا الحق بمثابة أداة تيسّر ممارسة العديد من الحقوق الأخرى التي يكفلها القانون الدولي، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بها وتشكل مجتمعةً أساس المشاركة في الاحتجاجات السلمية.
وتؤكد منظمة “نفس العدالة” على ضرورة صون وحماية حق حرية التعبير عن الرأي وفق القوانين الدولية، وتشدد على ضرورة حماية المتظاهرين وضمان حقهم، في التعبير عن آرائهم في الاعتصامات والاحتجاجات والتجمعات والفعاليات.

