Image source: hrw
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، إن جهات تابعة لسلطات الأمر الواقع في مناطق الشرق السوري، ما تزال تجنّد الأطفال.
وأعربت المنظمة، 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، عن قلقها بشأن استمرار تجنيد الأطفال “قسرياً” (فتيان وفتيات في سن الـ12) من قبل حركة الشبيبة الثورية، ليلتحقوا بعد ذلك بمجموعات مسلحة.
ووصفت المنظمة، تجنيد الشبيبة الثورية في مناطق الشرق السوري للفتيان والفتيات، بأنه “اقتلاع” من مدارسهم وأهاليهم، خاصة وأنها تمنع ذويهم من الاتصال بهم، كما وأنها تصد جميع محاولات الأهالي “الحثيثة” للوصول إليهم.
واعتبرت هيومن رايتس أن ما تقوم به الشبيبة الثورية ينخرط في عملية التلقين الأيديولوجي للأطفال علناً ودون أي عقاب، وذلك نيابة عن المجموعات المسلحة، على الرغم من التزام السلطات بإنهاء تلك الممارسات.
ودعا نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش آدم كوغل، قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى اتخاذ إجراءات فورية وحازمة، بهدف ضمان التزام جميع المجموعات العاملة في مناطق سيطرتها بسياسات صارمة لعدم تجنيد الأطفال، وحمايتهم من الاستغلال.
وذكرت المنظمة أن حركة الشبيبة الثورية ليست مجموعة مسلحة، إلا أنها حسب الافتراض منخرطة بشدة في الهياكل السياسية والعسكرية لـ”الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” وجناحها العسكري (أي قسد).
ويُفترض أن دور حركة الشبيبة الأساسي هو التلقين الأيديولوجي للأطفال، إلا أن منظمات حقوقية سورية مستقلة وثّقت حالات قامت فيها الحركة بنقل الأطفال، لا سيما الفتيات، إلى مجموعات مسلحة تابعة لـ قسد، رغم تعهد هذه الأخيرة بإنهاء تجنيد الأطفال.
واتهم الأمين العام للأمم المتحدة، في تقريره السنوي الأخير، جميع أطراف النزاع في سوريا بتجنيد الأطفال، مع 231 حالة تحققت منها الأمم المتحدة في 2023 نُسِبت إلى قسد والمجموعات التابعة لها.
وكانت هيومن رايتس ووتش أرسلت كتاباً إلى قسد وإلى الإدارة الذاتية في 26 آب/ أغسطس، تطلب معلومات حول دور حركة الشبيبة الثورية في تجنيد الأطفال، بالإضافة إلى الخطط والخطوات التي اتخذتها السلطات لمعالجة الأمر، لكنهما لم يردّا. كما أرسلت المنظمة كتاباً (آخر) إلى وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين في 9 أيلول/ سبتمبر تسألهم عن الموضوع ذاته.
ودعت هيومن رايتس ووتش، الإدارة في قسد والمجموعات التابعة لها، إلى الإيقاف الفوري لأي أنشطة تجنيد للأطفال التي تنفذها المجموعات المسلحة المنضوية في تحالفها، وأن تضمن ألا تقوم جهات تابعة لها أو جهات خارجية بعمليات تجنيد في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأكدت على إعادة جميع الأطفال دون سن الـ 18 “بسلامة” إلى عائلاتهم، وأن تؤمن الدعم الطبي والنفسي لهم. كما ينبغي عليها أن توسّع مكاتب حماية الأطفال التي أنشأتها للمساعدة في إنهاء تجنيد الأطفال، وضمان تمتعها بالموارد والموظفين والسلطة لإجراء تحقيقات، وأن تتعامل بجدية مع جميع التقارير حول الأطفال المفقودين.
وما يزال تجنيد الأطفال هاجساً يؤرق الأهالي في سوريا، خاصة مع تزايد حوادث الخطف والتجنيد من قبل قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وزجهم على الجبهات في مناطق مختلفة من سوريا والعراق.
وعلى الرغم من أن قسد تعتبر من أولى الجهات التي اعترفت بتجنيد الأطفال ضمن صفوفها وتوقع على هذا النوع من الاتفاقيات، إلا أنها لم تلتزم بعد التوقيع، حيث كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومقرّه جنيف، عن تباطؤ الأمم المتحدة بالقيام في واجباتها بإلزام تلك القوات بتطبيق خطة العمل الموقعة والتي توفر الحماية الكاملة لأولئك الأطفال من المشاركة في الأعمال القتالية.
وعلى الرغم من الضغوطات الدولية على قسد وغيرها من الجهات التي تجند الأطفال، فإنها ما تزال متورطة في تجنيد الأطفال، وهذا ما يتعارض “بشكل صارخ” مع اتفاقيات حقوق الإنسان، والقوانين الدولية، التي تحظر تجنيد الأطفال وخاصة في النزاعات المسلحة.
وتشدد منظمة نفس العدالة إلى إجراء تحقيقات حقيقية وفعّالة في أنشطة تجنيد الأطفال غير القانونية في مناطق سيطرة قوات قسد، ومحاسبة جميع المتورطين فيها.
وتدعو المنظمة، الولايات المتحدة لاتخاذ الإجراءات المناسبة لتطبيق المبادئ الإنسانية وخاصة “منع تجنيد الأطفال” ضمن المجموعات المسلحة التي تدعمها.

