Image source: rawpixel
حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن العصابات المسلحة في هايتي تعمل “بشكل متزايد” على تجنيد الأطفال في صفوفها، بسبب الظروف التي تعيشها البلاد، كما تتعرض الفتيات للانتهاكات.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، إن مئات الأطفال “إن لم يكن الآلاف” أُجبروا على ممارسة أنشطة غير قانونية وواجهوا الانتهاكات، بعد انضمامهم لجماعات إجرامية، مرجعة سبب ذلك إلى الفقر والجوع.
واعتبرت باحثة الأزمات والصراعات في هيومن رايتس ووتش ناتالي كوترينو، أن العديد من الأطفال ينجذبون إلى الجماعات الإجرامية “نظراً لقلة الخيارات المتاحة للبقاء على قيد الحياة”، إذ ينخرط الأطفال في أنشطة غير قانونية ويواجهون مخاطر جسيمة.
ودعت الباحثة الحكومة الانتقالية في هايتي لوقف العنف من خلال التركيز على تحسين حياة الأطفال من خلال توفير الحماية والوصول إلى السلع والخدمات الأساسية بما في ذلك التعليم والفرص القانونية لإعادة تأهيلهم وإعادة دمجهم.
كما ذكر التقرير أن الفتيات اللاتي أجبرن على الانضمام إلى الجماعات الإجرامية، يتعرضن للعنف الجنسي، والاستغلال في الأعمال اليدوية، منها مهام الطهي والتنظيف في منازل الزعماء وأعضاء الجماعات.
وتسيطر الجماعات الإجرامية على ما يقرب من 80% من عاصمة هايتي بورت أو برنس ومنطقتها الحضرية، وتتوسع في مناطق أخرى، ويعيش تحت سيطرتها نحو 2.7 مليون شخص، بما في ذلك نصف مليون طفل، وفقاً لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).
وتقدّر منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية ومسؤولي الحكومة ما لا يقل عن 30% من أعضاء الجماعات الإجرامية هم من الأطفال، وقد قدر مسؤولو الحكومة الهايتية أن عدة آلاف من أعضاء الجماعات الإجرامية يعملون في البلاد. ويشارك الأطفال في أنشطة إجرامية تتراوح من الابتزاز والنهب إلى أعمال العنف الشديدة، بما في ذلك القتل والاختطاف، وفق التقرير.
وتحدث التقرير عن تأثر الوضع الإجرامي للأطفال، وتجنيد الأطفال وحالة استغلالهم من قبل الجماعات الإجرامية، وقد أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 16 طفلاً (منهم 12 فتى و4 فتيات) يعيشون في مجتمعات تسيطر عليها جماعات إجرامية.
وتطرق التقرير إلى دور الأطفال داخل الجماعات حيث يعتمد العمل على الهرمية، وكلما أثبت الأطفال ولاءهم كلما زادت رتبتهم.
كما شرح التقرير عن الوضع الإنساني في هايتي، إذ يواجه حوالي 125 ألف طفل “سوء التغذية الحاد”، في حين يحتاج ما يقرب من 3 ملايين طفل – نصف أطفال هايتي – إلى مساعدات إنسانية.
وتشدد منظمة نفس العدالة على إجراء تحقيقات حقيقية وفعّالة في أنشطة تجنيد الأطفال غير القانونية في هايتي، ومحاسبة جميع المتورطين فيها، وتدعو المنظمات الدولية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لتطبيق المبادئ الإنسانية وخاصة “منع تجنيد الأطفال” ضمن المجموعات المسلحة التي تدعمها.

