More

    استمرار الانتهاكات ضد حقوق المرأة الأفغانية في ظل حكومة طالبان 

    Share

    آخر الأخبار

    Image source: wikimedia

    تعاني المرأة الأفغانية من تقييدات وانتهاكات زادت حدتها عند تسلم حركة طالبان للحكم، وعلى الرغم من الاجتماعات الأممية التي تحرص على إدانة تلك الانتهاكات، إلا أن الواقع ما يزال يتجاهل الانتهاكات الحاصلة ضد حقوق المرأة.  

    وخلال اجتماع اللجنة الثالثة في الجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بالأمور الإنسانية والثقافية والاجتماعية، 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، استعرض النواب حالة المرأة في عدة بلدان بالشرق الأوسط تعاني من الحرب منها أفغانستان.

    وأكد مندوب أفغانستان (الذي يمثل الحكومة التي أطاحت بها الحركة) أن سياسات طالبان ضد المرأة لا تعكس الثقافة الأفغانية، مشيراً إلى أن الحركة تستهدف الدين “لإضفاء الشرعية على جرائمهم” من خلال مجموعة من المراسيم التي تقونن اضطهاد المرأة. 

    واعتبر المندوب الأفغاني أن العزلة الناجمة عن منع 1.1 مليون فتاة من الذهاب إلى المدرسة، بالإضافة إلى منع المرأة من الاستقلال الاقتصادي، قد أطلق العنان لما وصفه بـ “أزمة في الصحة العقلية”، إذ أن 8% من النساء يعرفن شخصاً حاول الانتحار منذ عودة طالبان إلى السلطة، وفق دراسة إحصائية ذكرها المندوب. 

    وأشاد المندوب الأفغاني بالمرأة التي تظهر مرونة وشجاعة منقطعة النظير، من خلال إنشاءهن لمدارس سرية وقيادتهن للاحتجاجات رغم الظروف المحيطة بهن، وهذا ما يدل على إنسانيتهن وقوتهن وسعيهن الدؤوب لتحقيق المساواة والعدالة، داعياً الدول الأعضاء إلى محاسبة طالبان من خلال جميع الآليات المتاحة. 

    واعتبرت مندوبة النرويج أن انتهاكات حكومة “طالبان” لحقوق المرأة الأفغانية، جعلت حياتها “أكثر تقييداً”، داعية إلى بذل الجهود من أجل تفعيل مشاركة النساء في جميع جوانب المجتمع. 

    وأعرب مندوب ألمانيا عن قلقه الشديد إزاء تآكل حقوق المرأة في أفغانستان، مشيراً إلى أن بلاده أوضحت للسلطات في كابول أنه يتعين عليها الامتثال لالتزامات بلادها بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. 

    وأشارت ممثلة الولايات المتحدة إلى أن محاولات الدول لخلق تنمية مستدامة، تحتاج إلى 137 عاماً لرفع النساء من براثن الفقر المدقع، وأكدت على أهمية إشراك النساء والفتيات في عمليات صنع القرار على جميع المستويات ابتداءً من المنظمات الشعبية وصولاً إلى أعلى مستويات الحكومة. 

    تزامن الاجتماع الأممي مع نشر منظمة هيومن رايتس ووتش لتقرير يوثق لتهديدات من قبل طالبان طالت نساء عاملات سابقاً في سلك الشرطة في أفغانستان. 

    التقرير الذي حمل عنوان “الخيانة المزدوجة: الانتهاكات ضد شرطيات أفغانستان في الماضي والحاضر”، نُشر في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، وثق التهديدات التي وجهتها سلطات طالبان منذ آب/ أغسطس 2021 والتي أجبرت العديد من الشرطيات السابقات على الاختباء خوفاً من التعرف عليهن.

    وتعرضت مئات الشرطيات العاملات لدى حكومة أفغانستان السابقة للتحرش الجنسي والاعتداء، بما في ذلك الاغتصاب، من قبل زملاء ورؤساء من الذكور الذين لم يخضعوا للمساءلة قط، وعندما سيطرت طالبان على الحكم، هددت النساء بالتحقيق وطالبتهن بالحضور من أجل الاستجواب. 

    ووصفت الشرطيات السابقات والحاليات في أفغانستان والبلدان التي يختبئن فيها أو يسعين إلى اللجوء إليها، المعاناة النفسية المستمرة والصدمة المرتبطة بهذه الانتهاكات السابقة وخوفهن من الانتقام من عائلاتهن ومن طالبان. 

    واعتبرت الباحثة في شؤون أفغانستان في هيومن رايتس ووتش فرشتا عباسي، أن الشرطيات الأفغانيات تعرضن للخيانة مرتين، أولاً من قبل الحكومة الأفغانية السابقة، التي سمحت باستمرار الاعتداءات الجنسية الخطيرة ضدهن دون رادع، ثم من قبل الدول التي تجاهلت هذه الانتهاكات ولم تكن راغبة في إعادة توطين النساء الباحثات عن الحماية أو منحهن اللجوء” . 

    وأكدت عباسي أنه ومنذ استيلاء طالبان على السلطة، اضطرت الشرطيات السابقات إلى الفرار بعد التهديدات من السلطات والعنف المتزايد من قبل الأسر التي عارضت عملهن في الشرطة. 

    منذ استيلاء حركة طالبان على أفغانستان في آب/ أغسطس 2021، أخضعت السلطات الفعلية النساء والفتيات الأفغانيات لأكثر من 70 مرسوماً وتوجيهاً، حرمهم من حقوقهن الأساسية.

    وفي 22 آب/ أغسطس 2024، أقر زعيم حركة طالبان في أفغانستان الشيخ هبة الله آخوند زاده، قانون “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، كما أعطى صلاحيات واسعة لتنفيذه. 

    وأعربت هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)، في 28 آب/ أغسطس 2024، عن قلقها العميق إزاء قانون الأخلاق الذي أقرته سلطات الأمر الواقع (طالبان) في أفغانستان، وخُصصت المادة 13 للمرأة ونصت على عدة أمور تعيق من حركة المرأة وممارسة حياتها بشكل طبيعي.  

    ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، 27 آب/ أغسطس 2024، سلطات الأمر الواقع في أفغانستان إلى إلغاء القانون الجديد، واصفاً أنه يعزز السياسات التي تمحو تماماً وجود المرأة في الأماكن العامة، “مما يخفي أصواتهن ويحرمهن من استقلاليتهن الفردية”. 

    وتُظهِر بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن هذه القيود لها آثار وخيمة على حياة النساء والفتيات الأفغانيات، إذ تشير 64% من النساء (اللواتي استطلعت آراءهن) إلى أنهن لا يشعرن بالأمان عند مغادرة منازلهن بمفردهن مقارنة بنسبة 2% من الرجال.

    ووفق المادتين 2 و3 من الإعلان العالمي لقانون حقوق الإنسان، فإن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات دونما تمييز من أي نوع، ولكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه. 

    وتطالب منظمة نفس العدالة المجتمع الدولي بالضغط على حركة طالبان، لإيقاف التقييدات والانتهاكات التي تفرضها السلطة  ضد النساء والفتيات. 

    وتدعو نفس العدالة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجمع الأدلة على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الحاصلة في أفغانستان والمرتكبة ضد النساء، وضمان إجراء تحقيق ضد حكومة طالبان أمام محكمة العدل الدولية، ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان. 

    مقالات ذات صلة

    وزارة الداخلية السورية تعلن إلقاء القبض على أمجد يوسف المتهم الأول بارتكاب “مجزرة” حي التضامن

    أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة 24 نيسان/أبريل 2026، إلقاء القبض على أمجد يوسف،...

    الولاية القضائية العالمية.. عندما تكسر العدالة قيود الجغرافيا

    تعد "الولاية القضائية العالمية" واحدة من أكثر الأدوات القانونية ثورية في تاريخ العدالة الحديث،...

    بعثتان لتقصي الحقائق: انتهاكات السودان تدخل عامها الرابع وسط مؤشرات “إبادة جماعية” وغياب للمساءلة

    دخل النزاع في السودان منعطفاً كارثياً مع اقترابه من العام الرابع، حيث أصدرت البعثة...

    تقرير أممي يوثق انتهاكات واسعة في السويداء ويحذر من ارتقائها لجرائم ضد الإنسانية

    كشفت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية في تقرير جديد لها عن...