أحيت منظمة “هيومن رايتس ووتش” ذكرى مذبحة ميدان تيانانمن الصينية، في ذكراها الـ35، مشيرة إلى أن الناجين منها، ما يزالون يعانون من انتهاكات وقمع الحكومة الصينية، حتى هذا اليوم.
ورفضت الحكومة الصينية الاعتراف بالمسؤولية عن عمليات القتل الجماعي أو تقديم أي تعويضات لأسر الضحايا خلال السنوات الـ35 السابقة، كما أنها تعتقل الذين يحاولون إحياء الذكرى بشكل سنوي.
وصرحت مايا وانغ مديرة قسم الصين في هيومن رايتس ووتش أن الحكومة الصينية تسعى لمحو ذكرى مذبحة تيانانمن في جميع أنحاء الصين، ولكن على الرغم من مرور 35 عاماً على المذبحة فلم تتمكن الحكومة من “إطفاء لهيب” من خاطروا بكل شيء في سبيل تعزيز احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان في الصين.
وتحدثت هيومن رايتس ووتش عن تسجيلها انتهاكات من قبل الحكومة الصينية منها اعتقال شهود عيان المذبحة ومتظاهرين يحيون الذكرى السنوية، (محامين وناشطين وزعماء طلابيين)، كما وصلت الانتهاكات “غير الخاضعة للمراقبة” لحد اختطاف نشطاء صينيين يعيشون في الخارج.
وتجاهلت الحكومة الصينية لفترة طويلة الدعوات المحلية والدولية المطالبة بالعدالة في مذبحة تيانانمن، كما تهربت الحكومة خلال سنوات من بعض العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عليها، كل ذلك أدى إلى تزايد انتهاكات بجين الصارخة لحقوق الإنسان.
وطالبت هيومن رايتس ووتش الحكومة الصينية بعدة مطالبات على رأسها احترام الحق في حرية التعبير، والتوقف عن الاعتقال التعسفي “لأولئك الذين يتحدون الرواية الرسمية لمذبحة تيانانمن”، والسماح بإجراء تحقيق علني مستقل في مذبحة تيانانمن وتداعياتها ونشر النتائج، بالإضافة إلى السماح دون شرط بعودة المواطنين الصينيين الذين تم نفيهم بسبب ارتباطهم بأحداث المذبحة، وغيرها من المطالبات.
ماذا حدث في تيانانمن؟
قتل عدد “غير معروف” من المتظاهرين السلميين المؤيدين للديمقراطية في العاصمة الصينية بجين، تحديداً ميدان “تيانانمن“، واعتقل آلاف المتظاهرين في مدن جميع أنحاء الصين، إثر سلسلة احتجاجات، بدأت في شهر نيسان/ أبريل، وبلغت ذروتها ليلة 3-4 حزيران/ يونيو 1989.
طالب المتظاهرون بالإصلاح السياسي والاقتصادي، وردت السلطات الصينية بقوة السلاح لقمع المظاهرات، كما لم تعترف الأخيرة بالأحداث الحقيقية للمذبحة حتى اليوم.
بدأت الأحداث في نيسان/ أبريل 1989 حينما تجمع الناس في ميدان تيانانمن بالعاصمة الصينية بجين، حداداً على وفاة زعيم الحزب الشيوعي الليبرالي هيو ياوبانج، وفي 13 أيار/ مايو، بدأ مئات الطلاب المحتجين إضراباً للطعام بهدف إجراء محادثات مع قادة الحزب الشيوعي.
في 19 أيار/ مايو زار قادة الحزب الاحتجاجات الطلابية وأنهى المتظاهرون إضرابهم عن الطعام، بعد أسابيع عادوا للاحتجاجات مرة أخرى، وقد انتشرت في جميع أنحاء الصين، للمطالبة بوضع حد للفساد “الرسمي” والإصلاح السياسي والاقتصادي.
وفي ليلة 3-4 حزيران/ يونيو، أرسلت الحكومة عشرات الآلاف من القوات المسلحة ومئات من المركبات العسكرية المدرعة إلى وسط المدينة للتفريق المتظاهرين بالقوة، حينها أرادت الحكومة “استعادة النظام” في العاصمة.
ومع اقتراب القوات المسلحة من المظاهرات، فتحت القوات النار على حشود المتظاهرين والمتفرجين. من دون تقديم أي تحذير قبل البدء في إطلاق النار.
وبعد الحملة العسكرية على المتظاهرين، بدأت السلطات الصينية في ملاحقة المتورطين في المظاهرات، وتعرض آلاف الأشخاص للاعتقال والتعذيب والسجن والإعدام، إثر محاكمات جائرة بتهم ارتكاب جرائم “الثورة المضادة”.
وما يزال موضوع مذبحة تيانانمن، محظوراً رسمياً في الصين حتى الوقت الحالي، وقد تم قمع محاولات الحديث عنها أو إحياء ذكراها على مر السنوات.
وتطالب منظمة “نفس العدالة” بالتحقيق في مذبحة تيانانمن، ومحاسبة مرتكبيها، وتعويض ذوي الضحايا بشكل عادل.
كما تؤكد على ضرورة ممارسة الحق في التعبير عن الرأي وفق قوانين حقوق الإنسان، وتشدد على ضرورة حماية المتظاهرين وحقوقهم، وحمايتهم من الانتهاكات.

