Image source: @HadiAlabdallah
تعيش مناطق المعارضة في الشمال الغربي من سوريا، منذ نحو 3 أشهر، مظاهرات شعبية مناهضة لهيئة تحرير الشام وزعيمها الجولاني، بدأت في سرمدا ثم شملت مدناً عدة في محافظة إدلب وريف حلب.
تزايدت حالات الاعتقال بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية على خلفية المظاهرات طالت المدنيين، وبدأت المظاهرات في عموم مدن وبلدات ريف إدلب وامتدت حتى ريف حلب، في 25 شباط/ فبراير 2024، في مدينة سرمدا بريف إدلب، حينها طالب المتظاهرون بإطلاق سراح المعتقلين، وحل جهاز الأمن العام.
وبعد وصول المظاهرات لعدة مدن ارتفعت مطالب المتظاهرين بإسقاط زعيم هيئة تحرير الشام (الجولاني)، والإفراج الفوري عن المعتقلين، الذين أكدت عائلاتهم أنه تم احتجازهم لأسباب سياسية.
قوبلت المظاهرات بوعود وإصلاحات، واجتماعات بين الجولاني وحكومة الإنقاذ (المظلة التنفيذية للهيئة) ومجلس الشورى (المظلة السياسية للهيئة)، نتج عنها عفو عام عن المعتقلين ولكن ضمن شروط واستثناءات، كما شُكلت لجان للاستماع إلى مطالبات المدنيين، وغيرها.
مواجهة المظاهرات
منذ بداية خروج المظاهرات، نشرت هيئة تحرير الشام عناصرها الأمنين في الطرقات الرئيسية وأبرز البلدات والمدن، كما أقامت حواجز على عدة طرق، لمنع المظاهرات ووصولها إلى مركز مدينة إدلب.
كما اعتدى أمنيو الهيئة على المتظاهرين في مرات متفرقة، كإطلاق رصاص بالهواء ومحاولات دهس متظاهرين أظهرتها تسجيلات مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
https://www.facebook.com/mohmad.dabel/videos/821516362890598/?ref=embed_video&t=44
رد حكومة الأمر الواقع
في 15 أيار/ مايو 2024، أكد الجولاني تلبية معظم مطالب المحتجين عدا البعض منها، معتبراً أن المطالب انحرفت عن مسارها الحقيقي وتحولت إلى حالة من التعطيل للمصالح العامة، وحذر من أن أي مساس بالمصالح والقواعد العامة هو “تجاوز للخطوط الحمراء”، وأن السلطة ستتحرك لمواجهة هذا الأمر.
مبادرات للحل
في 12 آذار/ مارس 2024، تم إطلاق إحدى المبادرات التي تهدف لحل المشكلات في المنطقة، باسم “مبادرة الكرامة “، وقد شملت 12 مطلباً، منها تنحي الجولاني عن منصبه.
وفي تاريخ 8 أيار/ مايو 2024، أُعلن عن تأسيس “تجمع الحراك الثوري” في إدلب وريف حلب الغربي، يضم “تجمع القوى الثورية المناهضة للظلم والفساد والاستبداد”، ومن أهداف التجمع وفق بيانه التأسيسي، إسقاط “مشروع الاستبداد والفساد والظلم المتمثل بالجولاني بالطرق السلمية وحلّ جهاز الأمن العام وتبيض السجون، وتشكيل مجلس شورى حقيقي يجمع بين الكفاءة والأمانة وفق الضوابط “الشرعية” ويتمتع بسلطات رقابية كاملة على جميع المؤسسات ويراعى فيه التمثيل الصحيح لشرائح المجتمع”.
الحق في التعبير عن الرأي
الحق في حرية التعبير والتظاهرات منصوص عليه في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تبين بالمعنى الواسع للعبارة الحقوق الإنسانية التي يتمتع بها كل شخص، وفي وقت لاحق تمت حماية هذه الحقوق قانونياً بمجموعة من المعاهدات الدولية والإقليمية.
ووفق تقرير لمنظمة العفو الدولية فإن للناس الحق في التظاهر السلمي، وعلى الدول واجب احترام هذا الحق وتسهيل التمتّع به وتوفير الحماية له. هذا يعني أنه لا ينبغي لها التدخل في التظاهرات، ما لم يكن هناك تهديد مشروع لسلامة وحقوق الآخرين.
وأوضحت امنستي في تقريرها أنه بحال وجوب إيقاف التظاهرات أو الحد منها من قبل الشرطة فيجب أن يكون تدخلها متناسباً وضرورياً.
وحثت أمنستي السلطات لتفعيل طرق أكثر أماناً للمتظاهرين وتقديم خدمات متعددة لهم، مثل إدارة حركة المرور، وإمكانية الوصول إلى خدمات الإسعافات الأولية، إلا أن العفو الدولية اعتبرت أنه في كثير من الحالات يكون تدخل سلطات الدولة هو السبب في تحول اضطرابات كان لتكون سلمية إلى أحداث خطيرة وعنيفة
ماذا يحدث أثناء المظاهرات؟
يمارس المتظاهرون مجموعة متنوعة من حقوق الإنسان المعترف بها عالمياً، مثل الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، ويشمل ذلك حقوق أخرى مثل عدم التعرض للاعتقال التعسفي أو التعذيب وغيرها من معاملة سيئة، بحسب أمنستي، كما أن الحق في التظاهر مكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان من خلال الأحكام المنصوص عليها في مختلف المعاهدات الدولية والإقليمية التي توفر للمتظاهرين حماية شاملة.
وقالت منظمة العفو الدولي، أمنستي، إن التظاهر وسيلة قيمة للغاية لمواجهة السلطات بالحقيقة، وأكدت أن حق التعبير عن الرأي هو حق ثمين يتعرض للاعتداء، ويجب حماية تلك الحقوق “من أولئك الذين يخشون التغيير، ويريدون إبقاء الناس منقسمين”.
واعتبرت أمنستي ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، أن حق التعبير عن الرأي يهدد الحكومات وغيرها من أصحاب النفوذ، لذلك يبحث أولاء باستمرار عن طريق لمنع التظاهرات.
وتؤكد منظمة “نفس العدالة” على ضرورة حرية التعبير عن الرأي وفق قوانين حقوق الإنسان، وتشدد على ضرورة حماية المتظاهرين وحقوقهم، وحمايتهم من الانتهاكات، وتطالب بإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والسجناء السياسيين في معتقلات هيئة تحرير الشام وبقية السجون والمعتقلات في سوريا.

