More

    العفو الدولية تنتقد تقاعس الحكومة في الذكرى الخامسة لتظاهرات العراق 

    Share

    آخر الأخبار

    Image source: Wikimedia

    وجهت منظمة العفو الدولية، أمنستي، انتقادات للحكومات العراقية المتعاقبة،  تزامناً مع حلول الذكرى الخامسة لبدء التظاهرات في العراق.

    وفي تقرير نشرته في 30 أيلول/ سبتمبر 2024، اعتبرت المنظمة أن الحكومات العراقية تقاعست عن ضمان تحقيق العدالة والكشف عن الحقيقة، وتقديم تعويضات بشأن حملة القمع ” المميتة” التي استهدفت المتظاهرين. 

    وحمل التقرير عنوان “نحن نحملهم المسؤولية عن دماء شبابنا”، وسلط الضوء على سلسلة الوعود المنكوثة التي قطعتها السلطات العراقية مراراً وتكراراً لضحايا قمع التظاهرات تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019.

    ووصفت أمنستي جهود السلطات العراقية التي تبذلها لتحقيق العدالة بصورة مجدية بأنها محاولات “هزيلة”، وذلك قياساً إلى نطاق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان منذ بداية المظاهرات و أعقابها، بما فيها الاستخدام المفرط وغير المشروع للقوة المميتة من جانب شرطة مكافحة الشغب، وقوات مكافحة الإرهاب، وأفراد فصائل الحشد الشعبي. 

    واعتبرت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية  آية مجذوب، أن الذكرى السنوية الخامسة لتظاهرات تشرين هي تذكير صارخ باستمرار مناخ الإفلات المستحكم من العقاب، والمصحوب بافتقار السلطات العراقية للإرادة السياسية لتحقيق العدالة والكشف عن الحقيقة، وتقديم التعويضات للضحايا والناجين وذويهم عما ارتكبته قوات الأمن والميليشيات التابعة لها من جرائم يشملها القانون الدولي، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أثناء المظاهرات وفي أعقابها.

    ودعت مجذوب السلطات العراقية لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة وشفافة، تشمل من خططوا أو أمروا بارتكاب الجرائم منذ عام 2019 بحق المتظاهرين، والنشطاء، وعائلاتهم، فضلاً عن ضمان الحماية للشهود والعائلات التي تناضل من أجل تحقيق العدالة.

    وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع 56 شخصاً، من بينهم ناجين، وشهود، وذوي قتلى، ومدافعين عن حقوق الإنسان، ومحامين، وعاملين في منظمات المجتمع المدني، كما قدمت المنظمة طلبات للحصول على معلومات من الحكومة العراقية، واطلعت على مستندات قضائية، وتقارير طبية، وتقارير إعلامية، ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بحوادث معينة.

    ومع بداية شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2019، بدأت تظاهرات في عدة مدن عراقية شارك فيها الآلاف، مطالبين بإصلاحات اقتصادية، ووضع حد للفساد، وقد أدت إلى  مقتل واختفاء المئات وإصابة الآلاف من المتظاهرين. 

    وخلال تظاهرات تشرين، استخدمت قوات الأمن، بما في ذلك شرطة مكافحة الشغب وقوات مكافحة الإرهاب وأعضاء فصائل الحشد الشعبي، وهي شبكة واسعة من الميليشيات التي تعتبر بحكم القانون جزءاً من القوات المسلحة العراقية، القوة المميتة ضد المتظاهرين وشنت حملة مروعة من عمليات القتل خارج نطاق القضاء والإخفاء القسري.

    وخلال السنوات الخمس الماضية، أنشأت السلطات العراقية العديد من اللجان للتحقيق في أعمال قتل المتظاهرين والنشطاء، والشروع في قتلهم، واختفائهم، وإصاباتهم. غير أن نتائج هذه اللجان، وأعضائها، وميزانياتها، ونطاق عملها لا يزال يكتنفها ستار من السرية. 

    وبعد أشهر قليلة من توليه منصبه في تشرين الأول/ أكتوبر 2022، أصدر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تعليمات للجنة تقصي الحقائق، التي شكلها رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، بتسريع وتيرة عملها، واعداً بالإعلان عن نتائج تحقيقات اللجنة في مؤتمر علني لم يتحقق شيء من هذا حتى اليوم.

    وقد اضطرت الكثير من عائلات الضحايا لالتزام الصمت أو الانتقال إلى مواطن أخرى بعد تعرضهم للترهيب وأعمال الانتقام بسبب تحدثهم علناً عما حدث لذويهم، في ظل تقاعس السلطات عن حمايتهم، وفي إحدى الحالات، قُتل أقارب القتلى أو المختفين هم أنفسهم لا لشيء سوى مطالبتهم بالعدالة، والتصريح بأسماء الأفراد المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية، بحسب أمنستي.

    وعلى الرغم من تلقي نحو 504 عائلات تعويضات عن مقتل أحبائها أثناء تظاهرات تشرين، وفقاً لما جاء في رسالة تلقتها منظمة العفو الدولية من مكتب رئيس الوزراء العراقي في 2 نيسان/ أبريل 2023، (وذلك بعد أن أقرت الحكومة بأنهم “شهداء” مما يمنحهم الحق في الحصول على تعويض مالي يدفع مرة واحدة من مؤسسة الشهداء) إلا أن أشخاصاً أصيبوا بجروح أو إعاقات أثناء المظاهرات ما يزالون يواجهون عقبات تحول دون حصولهم على مثل هذه التعويضات. 

    ووفق تقرير لمنظمة العفو الدولية فإن للناس الحق في التظاهر السلمي، وعلى الدول واجب احترام هذا الحق وتسهيل التمتّع به وتوفير الحماية له. هذا يعني أنه لا ينبغي للحكومات التدخل في التظاهرات، ما لم يكن هناك تهديد مشروع لسلامة وحقوق الآخرين. 

    وبحسب وثيقة حقوق الإنسان، التي اعتُمدت في 27 تموز/ يوليو 2020، فإن لكل إنسان الحق في حرية التجمع السلمي، وهذا الحق بمثابة أداة تيسّر ممارسة العديد من الحقوق الأخرى التي يكفلها القانون الدولي، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بها وتشكل مجتمعةً أساس المشاركة في الاحتجاجات السلمية. 

    وتؤكد منظمة “نفس العدالة” على ضرورة صون وحماية حق حرية التعبير عن الرأي وفق القوانين الدولية، وتشدد على ضرورة حماية المتظاهرين وضمان حقهم، في التعبير عن آرائهم في الاعتصامات والاحتجاجات والتجمعات والفعاليات.

    وتعرب منظمة نفس العدالة عن رفضها للانتهاكات التي تُرتكب بحق المتظاهرين وذويهم، وتطالب بضرورة البدء بتحقيقات جنائية، بموجب القانون الدولي التي ارتكبها المسؤولون العراقيون 

    مقالات ذات صلة

    الولاية القضائية العالمية.. عندما تكسر العدالة قيود الجغرافيا

    تعد "الولاية القضائية العالمية" واحدة من أكثر الأدوات القانونية ثورية في تاريخ العدالة الحديث،...

    بعثتان لتقصي الحقائق: انتهاكات السودان تدخل عامها الرابع وسط مؤشرات “إبادة جماعية” وغياب للمساءلة

    دخل النزاع في السودان منعطفاً كارثياً مع اقترابه من العام الرابع، حيث أصدرت البعثة...

    تقرير أممي يوثق انتهاكات واسعة في السويداء ويحذر من ارتقائها لجرائم ضد الإنسانية

    كشفت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية في تقرير جديد لها عن...

    خطوة تاريخية نحو المساءلة.. محكمة أمريكية تدين سمير الشيخ بجرائم تعذيب في سجن “عدرا”

    في حكم يعد الأول من نوعه لمسؤول في النظام السوري السابق داخل الولايات المتحدة،...