Image source: Civil Defense
مع ختام شهر أيلول/ سبتمبر، يعيش السوريون الذكرى التاسعة لبدء التدخل الروسي “عسكرياً” في بلادهم، وارتكاب موسكو لانتهاكات كثيرة بحق المدنيين على الرغم من الإدانات الدولية التي وُجهت إليها طيلة السنوات السابقة.
وبناء على طلب رسمي من رأس النظام بشار الأسد، بعد أن فقد السيطرة على نحو 78% من الأراضي السورية، أعلنت روسيا، في 30 أيلول/ سبتمبر 2015، تدخلها العسكري في سوريا، بعد أن منح مجلس الشيوخ الروسي تفويضاً للرئيس فلاديمير بوتين للبدء بعمليات عسكرية خارج روسيا، بهدف “مكافحة الإرهاب” وفق قواعد القانون الدولي، بحسب الرواية الروسية.
اتخذت القوات الروسية من مطار حميميم العسكري في ريف اللاذقية غربي سوريا، مقرأً رئيسياً لقواتها وأكبر قواعدها، وبدأت بإرسال طائراتها الحربية ووحدات من القوات الخاصة لدعم قوات النظام، مستخدمة سياسة “الأرض المحروقة” في القصف المكثف وواسع النطاق على المناطق المدنية والعسكرية على حد سواء، بما فيها القصف على مدينة حلب في عام 2016، وغوطة دمشق 2018، وريف حمص ودرعا، وغيرها.
أبرز ما قامت به القوات الروسية في سوريا
استهداف المدنيين
أسفرت الهجمات الروسية طيلة السنوات التسع الماضية، عن مقتل وإصابة أكثر من 12.500 من الضحايا المدنيين.
وأكدت منظمة الدفاع المدني السوري، استجابتها لـ5 آلاف و751 هجوماً نفذته القوات الروسية على سوريا، ما بين 30 أيلول/ سبتمبر 2015 وحتى 12 أيلول/ سبتمبر 2024، مستخدمة بذلك 320 نوع سلاح.
وأسفرت الهجمات عن مقتل 4 آلاف و73 مدنياً، بينهم 1165 طفلاً و754 امرأة، وإصابة 8 آلاف و431 شخصاً بينهم 2155 طفلاً و1706 امرأة.
استخدام الأسلحة المحرمة دولياً على المدنيين
استخدمت روسيا القنابل العنقودية والفوسفورية المحرمة دولياً، بشكل غير قانوني على مناطق مكتظة بالسكان المدنيين، ورصدت وسائل إعلامية محلية بقايا قنابل تحتوي على مادة فسفورية في محافظة إدلب، بعد بدء التدخل العسكري الروسي بـ 15 يوماً.
ووثقت وسائل الإعلام مقتل وجرح المدنيين إثر قصف المقاتلات الروسية لمناطق المدنيين في مدن مختلفة في سوريا منها مدينة حلب بالقنابل العنقودية وعلى دير الزور بالقنابل الفسفورية الحارقة.
وقالت منظمة العفو الدولية، أمنستي، إن روسيا لم تعترف بتسببها بمقتل وإصابة المدنيين على الرغم من زعمها إصابة “العصابات الإرهابية” فقط، في حين نفت موسكو الادعاءات الموجهة ضدها، معتبرة أنها جزء من “الحرب الدعائية”.
الهجوم على مدينة حلب
لعبت روسيا دوراً رئيسياً في استعادة النظام السوري السيطرة على مدينة حلب، في كانون الأول/ ديسمبر 2016، بعد أن كانت تحت سيطرة المعارضة لـ3 سنوات؟
نفذت روسيا حملة عسكرية مكثفة أدت إلى دمار معظم المدينة، ومقتل وجرح آلاف المدنيين، وحصول عملية تهجير قسري تعتبر الأوسع من نوعها لخروج سكان المدينة منها.
“رعاية” عمليات التهجير القسري
لعبت روسيا منذ تدخلها في سوريا، دوراً رئيسياً في رعاية عمليات التهجير القسري التي شهدتها مدن متعددة في سوريا.
وساهمت روسيا فيما يعرف بضمان تنفيذ اتفاقيات “المصالحة” أو التسوية”، بين المعارضة والنظام، والتي غالباً ما كانت تحصل عقب عمليات حصار لمدن وبلدات خارجة عن سيطرة قوات النظام، وأدت فيما بعد إلى التهجير القسري للمدنيين أو مقاتلي المعارضة نحو مناطق الشمال السوري (الواقعة تحت سيطرة المعارضة).
ومنذ عام 2016 بدأت روسيا بتنفيذ ما يعرف باتفاقيات التسوية، التي من المفترض أنها وُضعت لحماية المدنيين، بدأً من اتفاق تهجير أهالي مدينة حلب، والغوطة الشرقية بريف دمشق، ودرعا.
استخدام الفيتو الروسي لصالح النظام
دعمت روسيا النظام السوري سياسياً من خلال استخدام صلاحياتها في حق النقض “الفيتو” في اجتماعات مجلس الأمن.
خلال 12 عاماً، استخدمت روسيا 18 حق فيتو في اجتماعات مجلس الأمن ضمن قرارات تخص سوريا، منها 5 كانت تتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود السورية الشمالية للمناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري.
إدانات دولية وغربية ضد تواجد روسيا في سوريا
أدانت كل من الأمم المتحدة ومنظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية التدخل الروسي في سوريا واستهداف المدنيين وارتكاب قواتها جرائم حرب في سوريا.
وفي تقرير هيومن رايتس ووتش لعام 2020 وُصفت الهجمات الروسية في سوريا على أنها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
كما أدانت عدة دول منها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، التدخل الروسي في سوريا، واتهمت واشنطن موسكو بحمل مسؤولية الجرائم التي ارتكبها النظام السوري ضد المدنيين بسبب دعمها العسكري له
وفي عام 2018، أدانت دول غربية مثل فرنسا والمملكة المتحدة، الدور الروسي في تعميق الأزمة الإنسانية في سوريا وطالبت بفرض عقوبات دولية على مسؤولين روس متورطين في جرائم حرب في سوريا.
وتدين منظمة نفس العدالة التدخل الروسي في سوريا ودعمه للنظام الحاكم، بالإضافة إلى ارتكابه انتهاكات متعددة بحق المدنيين مثل القصف واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً.
وتشدد المنظمة على ضرورة محاسبة روسيا، دولةً وأفراداً، لارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا، وذلك وفق القانون الدولي (بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان وقوانين الحرب)، مذكرة أن استمرار وجود هذه الانتهاكات من دون محاسبة يهدد الأمن والسلم الدوليين ويقوض سيادة القانون الدولي.

