رحبت منظمة نفس العدالة بمذكرة التوقيف الجديدة التي أصدرها القضاء الفرنسي بحق رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد.
وعقب سقوط النظام السوري السابق في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، تقدمت المنظمة بطلب للمحكمة الفرنسية، من أجل إعادة محاكمة الرئيس المخلوع بشار الأسد، لما ارتكبه من جرائم أُدين عليها في الغوطة الشرقية عام 2013، وطالبت بتفعيل مذكرة التوقيف السابقة بحق الأسد، وذلك بسبب انتهاء الحصانة وبروتوكول الرئاسة.
وأصدرت محكمة فرنسية، 20 كانون الثاني/ يناير 2025، مذكرة توقيف جديدة بحق الأسد، صادرة عن قضاة التحقيق في دائرة مكافحة الجرائم الإنسانية الجنائية في باريس.
وتعتبر مذكرة التوقيف الفرنسية هي الثانية بحق الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، للاشتباه في تورطه بجرائم حرب، وشن هجوم متعمد على المدنيين
وجاءت مذكرة التوقيف ضمن سياق تحقيقات موسعة حول الهجمات التي استهدفت المدنيين في سوريا، وخاصة في مدينة درعا (جنوبي سوريا) في عام 2017، أوقعت حينها قتلى مدنيين بينهما اثنين يحملان الجنسية الفرنسية والسورية، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.
وأثبتت التحقيقات أن الهجوم أدى لمقتل صلاح أبو نبوت (59 عاماً)، وهو مواطن فرنسي سوري، ويعمل كأستاذ سابق للغة الفرنسية، لقي مصرعه في السابع من حزيران/ يونيو 2017 نتيجة قصف منزله بمروحيات جيش النظام السوري السابق.
ويرى القضاء الفرنسي أن بشار الأسد أمر بهذا الهجوم ووفر له الوسائل الضرورية بصفته “القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة”، وعلى هذا الأساس بدأ التحقيق القضائي منذ عام 2018.
واعتبر نجل الضحية أبو نبوت أن مذكرة التوقيف هي نتيجة نضال طويل من أجل العدالة التي آمنوا بها منذ البداية، آملاً بحصول “محاكمة وأن يتم توقيف المرتكبين ومحاكمتهم أينما تواجدوا”.
وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، أصدر القضاء الفرنسي أول مذكرة توقيف بحق بشار الأسد، بسبب هجمات بأسلحة كيميائية محملة بغاز السارين، نسبت إلى قواته، وقعت في شهر آب/ أغسطس 2013، بريف دمشق، خلفت نحو 1500 قتيل.
واعتُبر هذا القرار هو الأول من نوعه، كونه أسقط حصانة بشار الأسد وأتاح ملاحقته بتهم ارتكاب جرائم حرب، وإصدار مذكرات دولية باعتقاله، وصدر القرار حينها بحق أيضاً ماهر الأسد، وضابطين آخرين رفيعي المستوى.
وساهم مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا CVDCS، في العمل على توثيق الجرائم التي ارتكبها النظام السوري السابق، بحق المدنيين، كما ساعدت الشهادات التي أدلى بها مدير المركز في المحكمة الفرنسية على إصدار مذكرة الاعتقال الدولية الأولى بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد.
ورحب نضال شيخاني مدير مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا، بقرار المحكمة الفرنسية، مؤكداً على ضرورة تكثيف جهود كافة المنظمات التي تعمل على توثيق هذه الجرائم وملاحقتها في أروقة القضاء الدولية.
وأشار شيخاني إلى أهمية وضع حد للإفلات من العقاب وخاصة في سوريا، حتى يتسنى للعدالة أن تأخذ مجراها، ويتمكن السوريون من إعادة الاستقرار والبدء ببناء سوريا.

