More

    وصولاً إلى الإعدام.. تحقيق يكشف عن أسلوب عقابي اتبعه النظام السوري بحق الأطفال

    Share

    آخر الأخبار

    Image source: thespaces

    كشف تحقيق استقصائي، عن أسلوب عقابي اتبعته الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري بعد اعتقال الأطفال منذ عام 2011. 

    ونشرت الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج)، في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، تحقيقاً استقصائياً بعنوان “إعدام مؤجل: النظام السوري يحتجز قاصرين في السجون لإعدامهم عند بلوغهم الـ18”. 

    وأكد التحقيق أن الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري، تعتقل الأطفال ثم تحتجزهم من دون محاكمة، وذلك حتى بلوغهم السن القانونية (18 عاماً)، ليتم بعدها تحويلهم إلى محاكم ميدانية عسكرية، بهدف الإعدام.

    وتحدث التحقيق عن الطريقة التي اعتمدها الفريق للتأكد من عدد الضحايا وهوياتهم، والجهة المسؤولة عن ارتكاب الفعل، وكيفية محاكمة الأحداث قانونياً. 

    كما أجرى فريق التحقيق مقابلة مع الناجي الوحيد الذي ظهر في القائمة التي توصل إليها، وتحدث الضحية عن كيفية تعامل الأجهزة الأمنية السورية مع المعتقلين وخاصة الأطفال، وتحويلهم إلى محاكم ميدانية، والظروف التي مروا بها. 

    بدء التحقيق 

    تمكن فريق التحقيق، المكون من صحفيين استقصائيين وباحثين، من تأكيد وفاة 24 شخصاً من أصل 25 وردت أسماؤهم في قائمة تضم أطفالاً لم تتجاوز أعمارهم الـ18 عند اعتقالهم (18 من حماة، و3 من حمص، و2 من إدلب، و1 من حلب، و1 من درعا)، وذلك بعد إصدار المحكمة الميدانية العسكرية أحكاماً بإعدامهم. 

    وحصل فريق التحقيق على قائمة المعلومات الشخصية الكاملة لكل طفل، بما في ذلك الاسم الثلاثي، واسم الأم وكنيتها، وتاريخ ومكان الميلاد، وتاريخ إصدار الحكم بالإعدام، والرقم الوطني، ولم تحدد القائمة ما إذا نُفذت أحكام الإعدام أم لا. 

    الأسلوب العقابي

    كشف التحقيق الاستقصائي عن أسلوب عقابي اتبعته أجهزة الأمن التابعة للنظام السوري بعد اعتقالها للأطفال، وتبين أنها تحتجز الأطفال من دون محاكمة حتى بلوغهم السن القانونية الـ18، وبعدها يتم تحويلهم إلى محاكم الميدان العسكري. 

    وأكد التحقيق أن النظام السوري اعتمد أساليب “غير قانونية” لإصدار أحكام الإعدام بحق المعتقلين الأطفال، استناداً إلى قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012. 

    ويقضي المرسوم الجديد بإنهاء العمل بالمرسوم التشريعي رقم 109 لعام 1968 وتعديلاته، المتضمن إحداث محاكم الميدان العسكري التي كانت تتولى النظر في الجرائم الداخلة في اختصاص المحاكم العسكرية المرتكبة زمن الحرب، وفقاً لوكالة سانا الرسمية، على أن تحال جميع القضايا في تلك المحاكم بحالتها الحاضرة إلى القضاء العسكري لإجراء الملاحقة فيها، وفق أحكام قانون العقوبات وأصول المحاكمات العسكري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 61 لعام 1950 وتعديلاته. 

    وبحسب التحقيق فإن إلغاء المرسوم 109 منح محاكم الميدان العسكري صلاحيات واسعة، منها جواز عدم تقيدها بالإجراءات المنصوص عليها في التشريعات، فضلاً عن أن أحكامها لا تقبل أياً من طرق الطعن.

    آلية التحقيق

    اعتمد فريق التحقيق على مصادر مفتوحة، مثل منشورات وسائل التواصل الاجتماعي والمجموعات الخاصة بمتابعة شؤون المختفين قسراً في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري، ومقابلات حصرية مع ذوي الضحايا. 

    ومن خلال هذه المصادر، تمكن الفريق من التأكد من أن جميع الأشخاص المدرجين في القائمة كانوا من المختفين قسرياً على يد قوات النظام السوري وأجهزته الأمنية، كما تم التواصل مع ذوي هؤلاء الأشخاص، وأثبتت التحقيقات أن جميع الأسماء في القائمة تعود لأطفال كانوا تحت سن الـ 18 عاماً عند اعتقالهم. 

    وللتحقق من مصير الأشخاص الواردة أسماؤهم في القائمة، حصل فريق التحقيق على بيانات الوفاة من دوائر السجل المدني (النفوس) التابعة لوزارة الداخلية في محافظات سورية عدة، وكشفت هذه البيانات أن 24 شخصاً من القائمة قد توفوا، وتأكد فريق التحقيق أنهم كانوا أطفالاً وقت اعتقالهم.

    وينظم قانون الأحداث الجانحين رقم 18 لعام 1974 وتعديلاته قضايا الأحداث، حيث يُعرّف الحدث بأنه كل شخص لم يتم الـ18 من عمره (المادة 1) وبحسب البرنامج السوري للتطوير القانوني “يعتبر احتجاز الأطفال في السجون السورية من دون محاكمة حتى بلوغهم السن القانونية لتحويلهم إلى محكمة الميدان وتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، انتهاكاً لحقوق الأطفال وفقاً للقانون السوري والقانون الدولي”.

    وتحظر عدة صكوك دولية وإقليمية متعلقة بحقوق الطفل استخدام عقوبة الإعدام، وتشجع على إلغائها، وتفرض قيودا صارمة على استخدامها لمعاقبة مرتكبي ”أخطر الجرائم“، أما فيما يتعلق بالحق في الحياة المُدرج بالمادة 24 من قانون حقوق الطفل، فلا يجوز توقيع عقوبة الإعدام بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاماً.

    وتدين منظمة نفس العدالة Same Justice قرارات الإعدام الصادرة بحق الأطفال أو من اعتقل قبل سن الـ18، وتطالب بالإفراج الفوري عن جميع الأطفال المحتجزين داخل السجون والمعتقلات السورية، وتدعو إلى محاسبة جميع المسؤولين عن حدوث عمليات الإعدام. 

    مقالات ذات صلة

    وزارة الداخلية السورية تعلن إلقاء القبض على أمجد يوسف المتهم الأول بارتكاب “مجزرة” حي التضامن

    أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة 24 نيسان/أبريل 2026، إلقاء القبض على أمجد يوسف،...

    الولاية القضائية العالمية.. عندما تكسر العدالة قيود الجغرافيا

    تعد "الولاية القضائية العالمية" واحدة من أكثر الأدوات القانونية ثورية في تاريخ العدالة الحديث،...

    بعثتان لتقصي الحقائق: انتهاكات السودان تدخل عامها الرابع وسط مؤشرات “إبادة جماعية” وغياب للمساءلة

    دخل النزاع في السودان منعطفاً كارثياً مع اقترابه من العام الرابع، حيث أصدرت البعثة...

    تقرير أممي يوثق انتهاكات واسعة في السويداء ويحذر من ارتقائها لجرائم ضد الإنسانية

    كشفت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية في تقرير جديد لها عن...