Image source: hrw
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات الفنزويلية ترتكب انتهاكات واسعة النطاق ضد المتظاهرين والمعارضين والمنتقدين، عقب الانتخابات الرئاسية الحاصلة في 28 تموز/ يوليو 2024.
ودعت المنظمة، 4 أيلول/ سبتمبر 2024، الحكومات المعنية في فنزويلا، أن تضغط من أجل التحقق المستقل من نتائج الانتخابات ودعم الجهود الدولية لضمان المساءلة.
وأعلن المجلس الوطني للانتخابات في فنزويلا، 29 تموز/ يوليو 2024، إعادة انتخاب نيكولاس مادورو رئيساً مرة أخرى لفنزويلا، وأثار مراقبون دوليون مخاوف جدية إثر الإعلان، خاصة وأن آلاف المتظاهرين نزلوا إلى الشوارع في احتجاجات سلمية (إلى حد كبير)، للمطالية بفرز عادل للأصوات.
ووثقت هيومن رايتس ووتش ارتكاب السلطات الفنزويلية والجماعات المسلحة الموالية للحكومة لانتهاكات واسعة النطاق ضد المتظاهرين والمعارضين والمنتقدين، عقب الانتخابات الرئاسية.
ومن ضمن الانتهاكات التي مُورست القتل والاحتجاز التعسفي والملاحقة القضائية ومضايقة المنتقدين. منه إصدار أحد القضاة، 2 أيلول/ سبتمبر 2024، مذكرة اعتقال ضد مرشح المعارضة إدموندو جونزاليس بتهمة “التآمر” و”التحريض على العصيان” وجرائم أخرى.
واعتبرت مديرة قسم الأمريكتين في هيومن رايتس ووتش، خوانيتا جوبيرتوس أن القمع الذي تشهده فنزويلا “وحشي بشكل صادم”، داعية الحكومات المعنية أن تتخذ خطوات عاجلة بهدف ضمان “تمكين الناس من الاحتجاج سلمياً واحترام أصواتهم”.
تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير موثوقة عن حدوث 24 حالة قتل في سياق الاحتجاجات (23 متظاهر ومتفرج، و1 من الحرس الوطني البوليفاري)، ووثقت 11 من هذه الحالات “بشكل مستقل”، من خلال مراجعة شهادات الوفاة، والتحقق من مقاطع الفيديو والصور، وقابلت 20 شخصاً، بما في ذلك شهود ومصادر محلية أخرى.
ماذا حدث في الانتخابات الفنزويلية؟
صوت الفنزويليون بأعداد كبيرة في الانتخابات الرئاسية، على الرغم من الإجراءات الحكومية غير النظامية وانتهاكات حقوق الإنسان في الفترة التي سبقت الانتخابات، بما في ذلك اعتقال أعضاء المعارضة، والاستبعاد التعسفي لمرشحي المعارضة، والقيود المفروضة على تصويت الفنزويليين في الخارج.
بعد ساعات قليلة من إغلاق صناديق الاقتراع، أعلن المجلس الانتخابي في فنزويلا أن مادورو فاز في الانتخابات بأكثر من 51% من الأصوات، كما لم يصدر المجلس الانتخابي جداول فرز الأصوات من الانتخابات، ولم يقم بعمليات التدقيق والتحقق من المواطنين المطلوبة بموجب القانون.
وقال فريق الأمم المتحدة الفني للانتخابات ومركز كارتر اللذان راقبا الانتخابات، إن العملية افتقرت إلى الشفافية والنزاهة، وشككا في النتيجة المعلنة، وأشارا إلى موثوقية أوراق الفرز على مستوى الدائرة التي نشرتها المعارضة.
نزل الفنزويليون إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد، وخاصة في المناطق ذات الدخل المنخفض التي تدعم “تقليدياً” حركة التشافيزية المعارضة، حيث وقعت العديد من حوادث القمع.
وبحسب السلطات الفنزويلية، فقد اعتقلت السلطات أكثر من 2400 شخص على صلة بالاحتجاجات، كما سجلت منظمة فورو بينال المحلية غير الربحية، اعتقال أكثر من 1580 سجيناً سياسياً منذ 29 تموز/ يوليو، بما في ذلك 114 طفلاً، ووجه المدعون العامون اتهامات لمئات الأشخاص بجرائم محددة بشكل فضفاض في بعض الأحيان تنطوي على أحكام قاسية، مثل “التحريض على الكراهية” و”مقاومة السلطة” و”الإرهاب”.
كما ألغت الحكومة الفنزولية جوازات سفر المنتقدين لمنعهم من مغادرة البلاد، وشجعت المواطنين على الإبلاغ عن المتظاهرين، وأجرت مداهمات وصفتها هيومن رايتس “بالمسيئة”، وفي 15 آب/ أغسطس أقر أنصار مادورو في الجمعية الوطنية قانوناً يمنح الحكومة سلطات واسعة للسيطرة على المنظمات غير الحكومية وإغلاقها.
بلدان تدعو للتحقق من نتائج الانتخابات
دعت حكومات كولومبيا والبرازيل والمكسيك إلى إجراء محادثات مع الحكومة الفنزويلية.
وفي السادس عشر من آب/ أغسطس، وافق المجلس الدائم لمنظمة الدول الأميركية، حيث يتم تمثيل جميع الدول الأعضاء، بالإجماع على قرار يحث السلطات الفنزويلية على نشر جداول النتائج على مستوى الدوائر الانتخابية، وإجراء “تحقيق محايد” من النتائج، واحترام حقوق الإنسان.
وحث الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والعديد من حكومات أميركا اللاتينية وأوروبا، الرئيس الفنزويلي على الإعلان عن نتائج الانتخابات واحترامها وضمان حقوق زعماء المعارضة والمحتجين والمنتقدين.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن الحكومات ينبغي لها أن تدعم الجهود الرامية إلى ضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة في فنزويلا، وينبغي للحكومات أيضا أن تدعم التحقيق الجاري الذي يجريه مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وأن تنظر في فرض عقوبات مستهدفة على المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.
ويعتبر مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة أن الإرهاب يشمل تخويف السكان أو الحكومات أو إكراههم من خلال التهديد أو ارتكاب العنف. وقد يؤدي إلى الوفاة أو الإصابة الخطيرة أو أخذ الرهائن. وأوصى المكتب بمنع هذه الأعمال، ووقف تمويل الشبكات الإرهابية والتصدّي لحركتها وأنشطتها، من أجل منع انتهاكات حقوق الإنسان في المستقبل.
وقالت منظمة العفو الدولي، أمنستي، إن حق التعبير عن الرأي هو حق ثمين، يجب حمايته “من أولئك الذين يخشون التغيير”.
واعتبرت أمنستي ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، أن حق التعبير عن الرأي يهدد الحكومات وغيرها من أصحاب النفوذ، لذلك يبحث أولاء باستمرار عن طريق لمنع التظاهرات.
وتؤكد منظمة “نفس العدالة” على ضرورة حماية الناشطين السلميين وحقوقهم، وحمايتهم من الانتهاكات، وتشدد على ضرورة ممارسة حرية التعبير عن الرأي وفق قوانين حقوق الإنسان.
وتوصي منظمة نفس العدالة الحكومة الفنزويلية على مراجعة قوانينها المتعلقة بـ “مقاومة السلطة”، وتدعو للقيام بانتخابات حرة ونزيهة، واضحة للشعب، أو إجراء تحقيق محايد للنتائج الانتخابية.

