Image source: hrw
دعت منظمة هيومن رايتس ووتش، 25 أيلول/ سبتمبر 2024، السلطات في بنغلاديش إلى السماح للروهينغا الفارين من العنف في ميانمار بالحصول على الحماية والمساعدة.
وقدرت المنظمة أن نحو 18 ألفاً من الروهينغا وصلوا إلى بنغلاديش خلال الأشهر الأخيرة، هرباً من الانتهاكات الحاصلة بين المجلس العسكري وجيش أراكان في ميانمار.
وأكدت المنظمة أن نحو 10 آلاف من الروهينغا الفارين ما يزالون ينتظرون دخولهم إلى بنغلاديش، في حين صدت قوات الحرس البنغلاديشية آلاف الروهينغا منذ آب/ أغسطس 2024.
وأكدت المنظمة أن قوات الأمن البنغلاديشية، في 23 أيلول/ سبتمبر 2024، اعتقلت ما يقدر بنحو 100 لاجئ من الروهينغا في غارة على الملاجئ التي يقيم فيها الوافدون الجدد، فضلاً عن نحو 30 شخصاً كانوا يعبرون نهر ناف. وأعادت القوات اللاجئين قسراً إلى ميانمار في اليوم التالي، قائلة إنهم كانوا يتصرفون بناءً على أوامر.
وقالت نائبة مدير قسم آسيا في هيومن رايتس ووتش ميناكشي جانجولي إن الوافدين الجدد في حاجة ماسة إلى الغذاء والدواء، لكنهم يخشون أن يعرضهم طلب المساعدة لخطر الإعادة القسرية إلى ميانمار، داعيةً السلطات البنغلاديشية السماح للروهينغا الفارين من الهجمات المتجددة في ميانمار بدخول البلاد وضمان حصولهم على الحماية والمساعدة.
وبحسب المنظمة فإنها قد أجرت مقابلات مع 10 من الروهينغا (الذين دخلوا بنغلاديش، بالإضافة إلى عمال الإغاثة الإنسانية وسلطات الحدود البنغلاديشية)، ووصف اللاجئون كيف منعهم ضباط حرس الحدود من الدخول، مما أجبرهم على اللجوء إلى المهربين للهروب من التهديدات التي تتعرض لها حياتهم وسلامتهم في ولاية راخين غرب ميانمار.
وتستضيف بنغلاديش بالفعل نحو مليون لاجئ من الروهينغا، وتقول السلطات إن البلاد غير قادرة على استقبال المزيد، كما دعا محمد يونس الذي يرأس الحكومة المؤقتة، المانحين والشركاء الدوليين إلى تسريع توطين اللاجئين في دول ثالثة وزيادة المساعدات الإنسانية.
ورغم اعتراف يونس بأن إعادة الروهينغا إلى ميانمار تعني “دفعهم إلى الموت”، فقد كثفت قوات حرس الحدود البنغلاديشية عمليات الإعادة القسرية منذ تصاعد القتال في بلدة ماونغداو بولاية راخين في أوائل آب/ أغسطس. وأقام حرس الحدود موقعاً جديداً واحداً على الأقل في منطقة تكناف الحدودية لاحتجاز اللاجئين المقرر إعادتهم.
وقال مسؤول في حرس الحدود البنغلاديشي لـ هيومن رايتس ووتش إنهم طردوا 6 آلاف من الروهينغا منذ 5 آب/أغسطس، وذكرت التقارير أن قوات حرس الحدود اعتقلت أطفالاً غير مصحوبين بذويهم وأعادتهم إلى ميانمار. وقالت هيومن رايتس ووتش إن بنغلاديش ينبغي أن تتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للمساعدة في التعرف على الأسر وإعادة توحيدها على وجه السرعة.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية البنغلاديشية لوكالة رويترز إن الحكومة لم تقرر بعد ما إذا كانت ستسجل الوافدين الجدد، وأعرب الوافدون عن خوفهم من أن تقوم الجماعات المسلحة أو العصابات الإجرامية باختطافهم أو ابتزازهم.
ويعيش ميانمار حالة استهداف للأقليات العرقية، كما حذر تقرير سنوي لهيئة الأمم المتحدة، 13 آب/ أغسطس 2024، من تصاعد معدل الجرائم التي يرتكبها الجيش في ميانمار “بشكل مثير للقلق” في جميع أنحاء البلاد.
وارتكب الجيش الميانماري وجيش أراكان عمليات قتل جماعي وحرق وتجنيد غير قانوني ضد الروهينغا في ولاية راخين، وما يزال حوالي 630 ألفاً من الروهينغا في ميانمار تحت نظام الفصل العنصري الذي يجعلهم عرضة بشكل خاص لتجدد القتال.
وقد أدى الصراع إلى نزوح أكثر من 320 ألف شخص في ولاية راخين وجنوب ولاية تشين منذ استئناف الأعمال العدائية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023. وغرق العشرات من الروهينغا أثناء فرارهم بعد انقلاب القوارب المكتظة.
وعلى الرغم من مرور 7 سنوات على فرار مئات الآلاف من الروهينغا من الاضطهاد والعنف في ميانمار، ما يزال الصراع مستمراً في ولاية راخين، على الساحل الغربي في ميانمار، بالتزامن مع ارتفاع في عدد الضحايا والنازحين.
وتؤكد منظمة “نفس العدالة” على ضرورة حماية اللاجئين وخاصة الفارين من العنف والتمييز والعنصرية والإقصاء، وتشدد على ضرورة فتح الحدود من أجل حصول الروهينغا على الحماية والمساعدة الإنسانية بالسرعة القصوى، داعيةً إلى اتخاذ تدابير لمنع ارتكاب المزيد من “الانتهاكات” والقيام بوضع حلول عاجلة لما يحصل بحق المدنيين.

